الجمعة، 15 يونيو، 2012

الشيخ الرئيس بن سينا


الشيخ الرئيس بن سينا  
هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن علي بن سينا وهو إن كان أشهر من أن يذكر وفضائله أظهر من أن تسطر فإنه قد ذكر من أحواله ووصف من سيرته ما يغني غيره عن وصفه ولذلك إننا نقتصر من ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه نقله عنه أبو عبيد الجوجزاني قال قال الشيخ الرئيس إن أبي كان رجلاً من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصرف وتولى العمل في أثناء أيامه بقربة يقال لها خرميثن من ضياع بخارى وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن وولدت منها بها ثم ولدت أخي ثم انتقلنا إلى بخارى وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب حتى كان يقضى مني العجب وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين وبعد من الإسماعيلية وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم وكذلك أخي وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعه وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي وابتدأوا يدعونني أيضاً إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند وأخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه ثم جاء إلى بخارى أبو عبد اللّه النائلي وكان يدعى المتفلسف وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد وكنت من أجود السالكين وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به ثم ابتدأت بكتاب إيساغوجي على النائلي ولما ذكر لي حد الجنس أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير المعلم وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيراً منه حتى قرأت ظواهر المنطق عليه وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك كتاب إقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره ثم انتقلت إلى المجسطي ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك ثم اعرضها عليّ لأبين لك صوابه من خطئه وما كان الرجل يقوم بالكتاب وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه ومفهمته إياه ثم فارقني النائلي متوجهاً إلى كركانج واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح من الطبيعي والإلهي وصارت أبواب العلم تنفتح علي ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم الطب وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه وأناظر فيه وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفاً فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهوراً فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ورتبتها في تلك الظهور ثم نظرت فيما عساها تنتج وراعيت شروط مقدماته حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق وتيسر المتعسر وكنت أرجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي وأشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي ثم أرجع إلى القراءة ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها حتى أن كثيراً من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم أزدد فيه إلى اليوم حتى أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي ثم عدلت إلى الإلهي وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظاً وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به وأيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه فعرضه علي فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة من هذا العلم فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه واشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظاً على ظهر القلب وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكراً للّه تعالى وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور واتفق له مرض أتلج الأطباء فيه وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يوماً الأذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب فأذن لي فدخلت داراً ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض في بيت منها كتب العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجب إليه منها ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضاً من بعد فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري فرغت من هذه العلوم كلها وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ولكنه اليوم معي أنضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي فسألني أن أصنف له كتاباً جامعاً في هذا العلم فصنفت له المجموع وسميته به وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري وكان في جواري أيضاً رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة وصنفت له في الأخلاق كتاباً سميته كتاب البر والإثم وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعر أحداً ينسخ منهما ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال وتقلدت شيئاً من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى الإخلال ببخاري والانتقال إلى كركانج وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم وزيراً وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك وأثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا ومنها إلى باورد ومنها إلى طوس ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ومنها إلى جرجان وكان قصدي الأمير قابوس فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضاً صعباً وعدت إلى جرجان فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل لما عظمت فليس مصر واسعي لما غلا ثمني عدمت المشتري قال أبو عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ الرئيس فهذا ما حكى لي الشيخ من لفظه ومن هاهنا شاهدت أنا من أحواله وكان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي يحب هذه العلوم وقد اشترى للشيخ داراً في جواره وأنزله بها وأنا اختلف إليه في كل يوم أقرأ المجسطي وأستملي المنطق فأملى علي المختصر الأوسط في المنطق وصنف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأرصاد الكلية وصنف هناك كتباً كثيرة كأول القانون ومختصر المجسطي وكثيراً من الرسائل ثم صنف في أرض الجبل بقية كتبه وهذا فهرست كتبه كتاب المجموع مجلدة الحاصل والمحصول عشرون مجلدة الإنسان عشرون مجلدة البر والإثم مجلدتان الشفاء ثماني عشرة مجلدة القانون أربع عشرة مجلدة الأرصاد الكلية مجلدة كتاب النجاة ثلاث مجلدات الهداية مجلدة القولنج مجلدة لسان العرب عشر مجلدات الأدوية القلبية مجلدة الموجز مجلدة بعض الحكمة المشرقية مجلدة بيان ذوات الجهة مجلدة كتاب المعاد مجلدة كتاب المبدأ والمعاد مجلدة كتاب المباحثات مجلدة ومن رسائله القضاء والقدر الآلة الرصدية غرض قاطيغورياس المنطق بالشعر القصائد في العظمة والحكمة في الحروف تعقب المواضع الجدلية مختصر إقليدس مختصر في النبض بالعجمية الحدود الأجرام السماوية الإشارة إلى علم المنطق أقسام الحكمة في النهاية واللانهاية عهد كتبه لنفسه حي بن يقظان في أن أبعاد الجسم غير ذاتية له خطب الكلام في الهندبا في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرياً وعرضياً في أن علم زيد غير علم عمرو رسائل له إخوانية وسلطانية مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء كتاب الحواشي على القانون كتاب عيون الحكمة كتاب الشبكة والطير‏.‏ 

انتقل إلى الري واتصل بخدمة السيدة وابنها مجد الدولة وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره وكان يمجد الدولة إذ ذاك غلبة السوداء فاشتغل بمداواته وصنف هناك كتاب المعاد وأقام بها إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال ابن بدر بن حسنويه وهزيمة عسكر بغداد ثم اتفقت أسباب أوجبت الضرورة لها خروجه إلى قزوين ومنها إلى همدان واتصاله بخدمة كذبانويه والنظر في أسبابها ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه وعالجه حتى شفاه اللّه وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوماً بلياليها وصار من ندماء الأمير ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرمسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه نحو همدان منهزماً راجعاً ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه وإشفاقهم منه على أنفسهم فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه وأخذوا جميع ما كان يملكه وسألوا الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلباً لمرضاتهم فتوارى في دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يوماً فعاد الأمير شمس الدولة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرماً مبجلاً وأُعيدت الوزارة إليه ثانياً ثم سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك فرضيت به فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سماه كتاب الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم وكنت أقرأ من الشفاء وكان يقرىء غيري من القانون نوبة فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم وهيئ مجلس الشراب بآلاته وكنا نشتغل به وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا على ذلك زمناً ثم توجه شمس الدين إلى طارم لحرب الأمير بها وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ فخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همدان في المهد فتوفي في الطريق في المهد ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سراً يطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جوانبه وأقام في دار أبي غالب العطار متوارياً وطلبت منه إتمام كتاب الشفاء فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءاً على الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه بل من حفظه وعن ظهر قلبه ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ويكتب شرحها فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ما خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءاً ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عليه ذلك وحث في طلبه فدل عليه بعض أعدائه فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها فردجان وأنشأ هناك قصيدة منها وبقي فيها أربعة أشهر ثم قصد علاء الدولة همدان وأخذها وانهزم تاج الملك ومر إلى تلك القلعة بعينها ثم رجع علاء الدولة عن همدان وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همدان وحملوا معهم الشيخ إلى همدان ونزل في دار العلوي واشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات ورسالة حي بن يقظان وكتاب القولنج وأما الأدوية القلبية فإنما صنفها أول وروده إلى همدان وكان قد تقضى على هذا زمان وتاج الملك في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة ثم عنّ للشيخ التوجه إلى أصفهان فخرج متنكراً وأنا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية إلى أن وصلنا إلى طبران على باب أصفهان بعد أن قاسينا شدائد في الطريق فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدين وخواصه وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة وأنزل في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد اللّه بن بابي وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ من جملتهم فما كان يطاق في شيء من العلوم اشتغل بأصفهان في تتميم كتاب الشفاء ففرغ من المنطق والمجسطي وكان قد اختصر أوقليدس والأرثماطيقي والموسيقى وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف القطر وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها وأورد في أوقليدس شبهاً وفي الارثماطيقي خواص حسنة وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون وتم الكتاب المعروف بالشفاء ما خلا كتابي النبات والحيوان فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى سابور خواست في الطريق وصنف أيضاً في الطريق كتاب النجاة واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان وخرج الشيخ في الصحبة فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة فأمر الأمير الشيخ الاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه وابتدأ الشيخ وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعها حتى ظهر كثير من المسائل فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها وصنف الشيخ بأصفهان الكتاب العلائي كان من عجائب أمر الشيخ إني صحبته وخدمته خمساً وعشرين سنة فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدد ينظر فيه على الولاء بل كان يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة فينظر ما قاله مصنفه فيها فيتبين مرتبته في العلم ودرجته في الفهم وكان الشيخ جالساً يوماً من الأيام بين يدي الأمير وأبو منصور الجبائي حاضر فجرى في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره فالتفت أبو منصور إلى الشيخ يقول إنك فيلسوف وحكيم ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها فاستنكف الشيخ من الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين استهدى كتاب تهذيب اللغة من خراسان من تصنيف أبي منصور الأزهري فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلما يتفق مثلها وأنشأ ثلاث قصائد ضمنها ألفاظاً غريبة من اللغة وكتب ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد والآخر على طريقة الصابي والآخر‏.‏ 

لى طريقة الصاحب وأمر بتجليدها وإخلاق جلدها ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلدة على أبي منصور الجبائي وذكر أنا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد فيجب أن تتفقدها وتقول لنا ما فيها فنظر فيها أبو منصور وأشك عليه كثير مما فيها فقال له الشيخ أن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله في البياض حتى توفي فبقي على مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه‏.‏ 

وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره من المعالجات عزم على تدوينها في كتاب القانون وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون من ذلك أنه صدع يوماً فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه وأنه لا يأمن ورماً ينزل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ودقة ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئاً من الأدوية سوى الجلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منه وشفيت المرأة ان الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة ووقعت نسخة إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك فوقعت لهم الشبه في مسائل منها فكتبوها على جزء وكان القاضي بشيراز من جملة القوم فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم التناظر وأضاف إليه كتاباً إلى الشيخ أبي القاسم وأنفذهما على يدي ركابي قاصد وسأله عرض الجزء على الشيخ واستيجاز أجوبته فيه وإذا الشيخ أبي القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف وعرض عليه الكتاب والجزء فقرأ الكتاب ورده عليه وترك الجزء بين يديه وهو ينظر فيه والناس يتحدثون ثم خرج أبو القاسم وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه فشددت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني وصلينا العشاء وقدم الشمع فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه وأنا بتناول الشراب وابتدأ هو بجواب تلك المسائل وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل حتى غلبني وأخاه النوم فأمر بالانصراف فعند الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته وهو على المصلى وبين يديه الأجزاء الخمسة فقال خذها وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني وقل له استعجلت في الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي فلما حملته إليه تعجب كل العجب وصرف الفيج وأعلمهم بهذه الحالة وصار هذا الحديث تاريخاً بين الناس ووضع في حال الرصد آلات ما سبق إلها وصنف فيها رسالة وبقيت أنا ثماني سنين مشغولاً بالرصد وكان غرضي تبين ما يحكيه بطليموس عن قصته في الأرصاد فتبين لي بعضها وصنف الشيخ كتاب الإنصاف واليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى اصفهان نهب عسكره رحل الشيخ وكان الكتاب في جملته وما وقف له على أثر‏.‏ 

وكان الشيخ قوي القوى كلها وكانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب وكان كثيراً ما يشتغل به فأثر في مزاجه وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ إلى أن الشيخ قولنج ولحرصه على برئه إشفاقاً من هزيمة يدفع إليها ولا يتأتى له المسير فيها مع المرض حقن نفسه في يوم واحد ثمان كرات فتقرح بعض أمعائه وظهر به سحج وأحوج إلى المسير مع علاء الدين فأسرعوا نحو ايذج فظهر به هناك الصرع الذي يتبع علة القولنج ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحق نفسه لأجل السحج ولبقية القولنج فأمر يوماً باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به وخلطه بها طلباً لكسر الرياح فصد بعض الأطباء الذي كان يتقد هو إليه بمعالجته وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم لست أدري أعمداً فعله أم خطأ لأنني لم أكن معه فازداد السحج به من حدة ذلك البزر وكان يتناول المثرود بطوس لأجل الصرع فقام بعض غلمانه وطرح شيئاً كثيراً من الافيون فيه وناوله فأكله وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان فاشتغل بتدبير نفسه وكان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي وحضر مجلس علاء الدولة ولكنه مع ذلك لا يتحفظ ويكثر التخليط في أمر المجامعة ولم يبرأ من العلة كل البرء فكان ينتكس ويبرأ كل وقت ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همدان وعلم أن قوته قد سقطت وأنها لا تفي بدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير والآن فلا تنفع المعالجة وبقي على هذا أياماً ثم انتقل إلى جوار ربه وكان عمره ثلاثاً وخمسين سنة وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلثمائة هذا آخر ما ذكره أبو عبيدة من أحوال الشيخ الرئيس وقبره تحت السور من جانب القبة من همدان وقيل أنه نقل إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد ولما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه رأيت ابن سينا يعادي الرجال وبالحبس مات أخس الممات وقوله بالحبس يريد انحباس البطن من القولنج الذي أصابه والشفاء والنجاة يريد الكتابين من تأليفه وقصد بهما الجناس في الشعر‏.‏ 

ومن كلام الشيخ الرئيس وصية أوصى بها بعض أصدقائه وهو أبو سعيد بن أبي الخير الصوفي قال ليكن اللّه تعالى أول فكر له وآخره وباطن كل اعتبار وظاهره ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه وقدمها موقوفة على المثول بين يديه مسافراً بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى وإذا انحط إلى قراره فلينزه الله تعالى في اثاره فإنه باطن ظاهر تجلى لك شيء بكل شيء ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد فإذا صارت هذه الحال له ملكه انطبع فيها نقش الملكوت وتجلى له قدس اللاهوت فألف الأنس الأعلى وذاق اللذة القصوى وأخذ عن نفسه من هو بها أولى وفاضت عليه السكينة وحقت عليه الطمأنينة وتطلع إلى العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله مستوهن لحيله مستخف لثقله مستحسن به لعقله مستضل لطرقه وتذكر نفسه وهي بها لهجة وببهجتها بهجه فتعجب منها ومنهم تعجبه منه وقد ودعها وكان معها كأنه ليس معها وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة وأمثل السكنات الصيام وانفع البر الصدقة وأزكى السر الاحتمال وأبطل السهي المراءاة ولن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى ما قيل وقال ومناقشة وجدال وانفعلت بحال من الأحوال وخير العمل ما صدر عن خالص نية وخير النية ما ينفرج عن جناب علم والحكمة أم الفضائل ومعرفة اللّه أول الأوائل إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ثم يقبل على هذه النفس المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عن التلطخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنفوس الموادية التي إذا بقيت في النفوس المزينة كان حالها عند الانفصال كحالها عند الاتصال إذ جوهرها غير مشاوب ولا مخالط وإنما يدنسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب بل يفيدها هيئات الاستيلاء والسياسة والاستعلاء والرياسة وكذلك يهجر الكذب قولاً وتخيلاً حتى تحدث للنفس هيئة صدوقة فتصدق الأحلام والرؤيا وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة وإبقاء الشخص أو النوع أو السياسة أما المشروب فإنه يهجر شربه تلهياً بل تشفياً وتداوياً ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ويركب لمساعدة الناس كثيراً مما هو خلاف طبعة ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات البدنية ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين تطريه الزينة في النفس والفكرة في الملك الأول وملكه وكيس النفس عن عيار الناس من حيث لا يقف عليه الناس عاهد اللّه أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة واللّه ولي الذين آمنوا وهو هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كل مقلة عارف وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما كرهت فراقك وهي ذات تفجع أنفت وما أنست فلما واصلت ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهوداً بالحمى ومنازلاً بفراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها في ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت بين المعالم والطلول الخضع تبكي إذا ذكرت دياراً بالحمى بمدامع تهمي ولما تقطع وتظل ساجعة على الدمن التي درست بتكرار الرياح الأربع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها قفص عن الأوج الفسيح الأربع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت ما ليس يدرك بالعيون الهجع فهبوطها إن كان ضربة لازب لتكون سامعة بما لم تسمع وتعود عالمة بكل خفية في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزمان طريقها حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنه برق تألق للحمى ثم انطوى فكأنه لم يلمع وقال في الشيب والحكمة والزهد أما أصبحت عن ليل التصابي وقد أصبحت عن ليل الشباب تنفس في عذارك صبح شيب وعسعس ليله فكم التصابي شبابك كان شيطاناً مريداً فرجم من مشيبك بالشهاب وأشهب من بزاة الدهر خوّى على فودي فألمأ بالغراب عفا رسم الشباب ورسم دار لهم عهدي بها مغنى رباب فذاك ابيضَّ من قطرات دمعي وذاك اخضرّ من قَطْر السحاب فذا ينعي إليك النفس نعياً وذالكم نشورٌ للروابي عرفت عقوقها فسلوت عنها بأشراك تعوق عن اضطراب بليت بعالم يعلو أذاه سوى صبري ويسفل عن عتابي وسيل للصواب خلاط قوم وكم كان الصواب سوى الصواب أخالطه ونفسي في مكان من العلياء عنهم في حجاب ولست بمن يلطخه خلاط متى اغبرت أناث عن تراب إذا ما لحت الأبصار نالت خيالاً واشمأزت عن لباب وقال أيضاً يا ربع نكّرك الأحداث والقدم فصار عينك كالآثار تتهم كإنما رسمك السر الذي لهم عندي ونؤيك صبري الدارس الهدم كأنما سفعة الأثفيّ باقية بين الرياض كطاجونية جثم أو حسرة بقيت في القلب مظلمة عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم ألا بكاه سحاب دمعه همع بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة بأن حدي الذي استدلقته ثلم الشيب يوعد والآمال واعدة والمرء يغتر والأيام تنصرم مالي أرى حكم الأفعال ساقطة وأسمع الدهر قولاً كله حكم مالي أرى الفضل فضلاً يستهان به قد أكرم النقص لما استنقص الكرم جوّلت في هذه الدنيا وزخرفها عيني فألفيت داراً ما بها أرم كجيفة دودت فالدود منشؤه فيها ومنها له الأرزاء والطعم سيان عندي إن بروا وأن فجروا فليس يجري على أمثالهم قلم لا تحسدنهم إن جد جدهم فالجد يجدي ولكن ما له عصم ليسوا وإن نعموا عيشاً سوى نعم وربما نعمت في عيشها النعم الوجدان غنى العادمون نهى ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا خلقت فيهم وأيضاً قد خلطت بهم كرهاً فليس غنى عنهم ولا لهم أسكنت بينهم كالليث في أجم رأيت ليثاً له في جنسه أجم أمثل عنجهة شوكاء يلحق بي أمثل شغبر حش عرضه زيم فذا عجوز ولكن بعدما قعدت وذاك جود مساع الملك متهم إني وإن كانت الأقلام تخدمني كذاك يخدم كفي الصارم الخدم قد أشهد الروع مرتاحاً فأكشفه إذا تناكر عن تياره البهم الضرب محتدم والطعن منتظم والدم مرتكم والبأس مغتلم والحق يافوخه من نقعهم قتر والإفك قسطاسه من سفكهم قتم والبيض والسمر حمر تحت عثيره والموت يحكم والأبطال تختصم وأعدل القسم في حربي وحربهم منهم لنا غنم منا لهم عرم أما البلاغة فاسألني الخبير بها أن اللسان قديماً والزمان فم لا يعلم العلم غيري معلماً علماً لأهله أنا ذاك المعلم العلم كانت قناة علوم الحق عاطلة حتى جلاها بشرحي البند والعلم نبيد أرواحهم بالرعب نقذفه فيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم ولو بكت عزماتي دونها الحشم ولم يعم سبيلي نحوها العمم وكانت البيض ظلفاً للعمود له وقد تباغل عرض الخيل والحكم وظن أن ليس تحجيل سوى شعر وأن للخيل في ميلادها اللجم وغشيت صفحات الأرض معدلة فالأسد تنفر عن مرى به غتم لكنها بقعة حف الشقاء بها فكل صاغ إليها صاغر سدم وقال أيضاً هو الشيب لا بد من وخطه فقرضه واخضبه أو غطه أأقلقك الطل من وبله وجرعت من البحر في شطه وكم منك سرك غصن الشباب وريقاً فلا بد من حطه فلا تجزعن لطريق سلكت كم أنبت غيرك في وسطه ولا تجشعن فما أن ينال من الرزق كل سوى قسطه وكم حاجة بذلك نفسها ففوتها الحرص من فرطه إذا ما أحال أخو زلة على الغدر فاعجل على بسطه وما يتعب النفس تمييزه فلا تعجلن إلى خلطه ووقر أخا الشيب وألح الشباب إذا ما تعسف في خبطه ولا تبغ في العذل وأقصد فكم كتبت قديماً على خطه وكم عاند النصح ذو شيبة عناد القتاد لدى خرطه تراه سريعاً إلى مطمع كما أنشط البكر عن نشطه وكم رام ذو ملل حاشم ليغصب حلمي فلم أعطه وذي حسد أسقطته لقى فما يأنف الدهر من لقطه يحاول حطي عن رتبتي قد ارتفع النجم عن حطه يظل على دهره ساخطاً وكم يضحك الدهر من سخطه وقال أيضاً قفا نجزي معاهده قليلاً نغيث بدمعنا الربع المحيلا إذا ما استعرض الدنيا اعتباراً تنحي الحرص عنها مستقيلا خليلي أبلغ العذال أني هجرت تجملي هجراً جميلاً وأني من أناس ما أحلنا على عزم فاعقبنا نزولا مآقينا وأيدينا إذا ما همين رأيتنا نعصي العذولا وقفت دموعَ عيني دون سعدي على الأطلال ما وجدت مسيلا على جفني لدمعي فرض دمع أقمت له به قلبي كفيلا عقدت لها الوفاء وأن عقدي والعقد الذي لن يستحيلا وكم أخت لها خطبت فؤادي فما وجدت إلى عذري سبيلا أعاذل لست في شيء فأسهب مدى الملوين أو أقصر قليلا فلم ير مثلها قلبي ألوفا ولم تر مثلها أذني ملولا وعذل الشيب أولى لي لواني أطقت وأن جهدت له قبولا أجل قد كررت هذي الليالي على ليلي زماناً لن يزولا أتنكر ذرءة لما علتني تزين كزينة الأثر النصولا يقول مبذر ليغض مني يعد علو ذي كرم سفولا متى وسعت لقصدي الأرض حتى أبرز أو أنيل به جزيلا يقول به انخراق الكف جداً وكم خرق وقعت به منيلا فجل خلل الأصابع منك واجهد عسى أن لا تطوف ولا تنولا بفحش أن مالك فوق مالي نفائس ما تصان بما أذيلا حكاك غباء ما أفناه بذلي يباع ببعض ما تحوي كميلا يحذرك الأحبة وقع كيدي فلست بذاك مذعوراً مهولا سقطت عن اعتقادي فيك سوءاً فطب نفساً ولا تفرق قبيلا فأما أن أرعك بغير قصدي فقد ما روع الفيل الافيلا وقال أيضاً أوليتني نعمة مذ صرت تلحظني كافي الكفاة بعيني مجمل النظر كذا اليواقيت فيما قيل نشأتها من حسن تأثير عين الشمس في القمر وشكا إليه الوزير أبو طالب العلوي آثار بئر بدا على جبهته ونظم شكواه شعراًنفذه إليه وهو صنيعة الشيخ مولانا وصاحبه وغرس إنعامه بل نشء نعمته فامنن عليه بحسم اداء مغتنماً شكر النبي له مع شكر عترته فأجاب الشيخ الرئيس عن أبياته ووصف في جوابه ما كان به برؤه من ذلك فقال اللّّه يشفي وينفي ما بجبهته من الأذى ويعافيه برحمته أما العلاج فاسهال يقدمه ختمت آخر أبياتي بنسخته وليرسل العلق المصاص يرشف من دم القذال ويغني عن حجامته واللحم يهجره إلا الخفيف ولا يدني إليه شراباً من مدامته والوجه يطليه ماء الورد معتصراً فيه الخلاف مدافاً وقت هجعته ولا يضيق منه الزر مختنقاً ولا يصيحن أيضاً عن سخطته هذا العلاج ومن يعمل به سيرى آثار خير ويكفي أمر علته وقال أيضاً خير النفوس العارفات ذواتها وحقيق كميات ماهياتها وبم الذي حلت ومم تكونت أعضاء بنيتها على هيئاتها نفس النبات ونفس حس ركبا هلا كذاك سماته كسماتها هذب النفس بالعلوم لترقى وذر الكل فهي للكل بيت إنما النفس كالزجاجة والعلم سراج وحكمة اللّه زيت فإذا أشرقت فإنك حي وإذا أظلمت فإنك ميت وقال أيضاً صبها في الكاس صرفا غلبت ضوء السراج ظنها في الكاس نارا فطفاها بالمزاج وقال أيضاً قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا يا صاح بالقدح الملا بين الملا خمراً تظل لها النصارى سجدا ولها بنو عمران أخلصت الولا لو أنها يوماً وقد ولعت بهم قالت أسلت بربكم قالوا بلى وقال أيضاً نزل اللاهوت في ناسوتها كنزول الشمس في أبراج يوح قال فيها بعض من هام بها مثل ما قال النصارى في المسيح شربنا على الصوت القديم قديمة لك قديم أول هي أول ولو لم تكن في حيز قلت أنها هي العلة الأولى التي لا تعلل وقال أيضاً عجباً لقوم يحسدون فضائلي ما بين غيابي إلى عذالي عتبوا على فضلي وذموا حكمتي واستوحشوا من نقصهم وكمالي إني وكيدهم وما عتبوا به كالطود يحقر نطحة الأوعال وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه هانت عليه ملامة الجهال وقال أيضاً أساجية الجفون أكل خود سجاياها استعرن من الرحيق هي الصهباء مخبرها عدو وإن كانت تناغي عن صديق وقال أيضاً أكاد أجن فيما قد أجن فلم ير ما أرى إنس وجن رميت من الخطوب بمصميات نوافذ لا يقوم بها مجن وإن عرضت خطوب معضلات تواروا واستكانوا واستكنّوا وقال أيضاً أشكو إلى اللّه الزمان فصرفه أبلى جديد قواي وهو جديد محن إلي توجهت فكأنني قد صرت مغناطيس وهي حديد وقال أيضاً تنهنه وحاذر أن ينالك بغتة حسام كَلامي أو كِلام حسامي وقال أيضاً أن هذه الأبيات إذا قيلت عند رؤية عطار وقت شرفه فأنها تفيد علماً وخيراً بإذن اللّه تعالى‏:‏ عطارد قد واللّه طال ترددي مساء وصبحاً كي أراك فأغنما فها أنت فامددني قوى أدرك المنى بها والعلوم الغامضات تكرما ووقني المحذور والشر كله بأمر مليك خالق الأرض والسما ومما ينسب إلى الشيخ الرئيس بن سينا قصيدة فيما يحدث من الأمور والأحوال عند قران المشتري وزحل في برج الجدي بيت زحل وهو أنحس البروج لكونه بيت زحل نحس الفلك النحس الأكبر وأول القصيدة احذر بني من القران العاشروجملة ما قيل في هذه القصيدة من أحوال التتر وقتلهم للخلق وخرابهم للقلاع جرى وقد رأيناه في زماننا ومن أعجب ما أتى فيها عن التتر يفنيهم الملك المظفر وكان كذلك أفناهم الملك المظفر قطز لما وصل من الديار المصرية بعساكر الإسلام وكانت الكسرة على التتر منه في وادي كنعان كما ذكر وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة وكذلك أشياء أخر من ذلك كثيرة صحت الأحكام بها في هذه القصيدة مثل القول عن خليفة بغداد وكذا الخليفة جعفر البيت والبيت الذي يليه بعده تمحى خلافته وملكت التتر بغداد كما ذكر وكان ذلك في أول سنة سبع وخمسين وستمائة وكان الاعتماد بما في هذه القصيدة من كتاب الجفر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واللّه أعلم أن يكون الشيخ الرئيس قال هذه القصدة أو غيره وقد عن لي أن أذكر القصدة ها هنا سواء كانت لابن سينا أو لغيره وهي‏:‏ احذر بني من القران العاشر وانفر بنفسك قبل نفر النافر لا تشغلنك لذة تلهو بها فالموت أولى بالظلوم الفاجر واسكن بلاداً بالحجاز وقم بها واصبر على جور الزمان الجائر ولا تركنن إلى البلاد فإنها سيعمها حد الحسام الباتر خزر العيون تراهم في ذلة كم قد أبادوا من مليك قاهر ما قصدهم إلا الدماء كأنما ثار لهم من كل ناه آمر وخراب ما شاد الورى حتى ترى قفراً عمارتهم برغم العامر أما خراسان تعود منابتا للعشب ليس لأهلها من جابر وكذا الخوارزم وبلخ بعدها تضحي وليس بربعها من صافر والديلمان جبالها ودحالها ورها ستخرب بعد أخذ نشاور والري يسفك فيه دم عصابة من آل أحمد لا بسيف الكافر وتفر سفاك الدما منهم كما فر الحمام من العقاب الكاسر فهو الخوارزمي يكسر جيشه في نصف شهر من ربيع الآخر ويموت من كمد على ما ناله من ملكه في لج بحر زاخر وتذل عترته وتشقى ولده لظهور نجم للذؤابة زاهر ويكون في نصف القران ظهوره لكن سعادته كلمح الناظر وديار بكر سوف يقتل بعضهم بالسيف بين أصاغر وأكابر وترى بآذربيج بدو خيامه نصبت لجاجاً من عدو كافر تفنى عساكره ويفنى جيشه متمزقاً في كل قفر واعر والويل ما تلقى النصارى منهم بالذل بين أصار وأكابر والويل إن حلوا ديار ربيعة ما بين دجلتها وبين الجازر ويدوخون ديار بابل كلها من شهرزور إلى بلاد السامر وخلاط ترجع بعد بهجة منظر قفراً تداوس باختلاف الحافر هذا وتغلق أربل من دونهم تسعاً وتفتح في النهار العاشر وبطون نينوه ويؤخذ مالها ودوابها من معشر متجاور ولربما ظهرت عساكر موصل تبغي الأمان ن الخؤون الغادر فتراهم نزلا بشاطئ دجلة ومضوا إلى بلد بغير تفاتر وترى إلى الثرثار نهباً واقعاً ودماً يسيل وهتك ستر ساتر يسقون من ماء الفرات خيولهم من كل ظام فوق صهوة ضامر تلقاهم حلب بجيش لو سرى في البحر أظلم بالعجاج الثائر وإذا مضى حد القران رأيتهم يردون جلق وهي ذات عساكر يفنيهم الملك المظفر مثل ما فنيت ثمود في الزمان الغابر ويبيدهم نجل الإمام محمد بحسامه الماضي الغرار الباتر ولربما أبقى الزمان عصابة منهم فيهلكهم حسام الناصر والترك تفني الفرس لا يبقى لهم أثر كذا حكم المليك القادر في أرض كنعان تظل جسومهم مرعى الذئاب وكل نسر طائر وتجول عباد الصليب عليهم بالسيف ذات ميامن ومياسر يا ريع بغداد لا تحويه من جثث محلقة ورأس طائر وكذا الخليفة جعفر سيظل في أرض وليس لسبلها من خاطر وكذا العراق قصورها وربوعها تلك النواحي والمشيد العامر فترى الحصون الشامخات مهدة لم يبق فيها ملجأ لمسافر وتر قراها والبلاد تبدلت بعد الأنيس بكل وحش نافر وأنشدني بعض التجار من أهل العجم قصيدة لابن سينا في هذا المعنى على قافية الراء الساكنة وأولها‏:‏ إذا شرق المريخ من أرض بابل واقترن النحسان فالحذر الحذر ولا بد أن تجري أمور عجيبة ولا بد أن تأتي بلادكم التتر ولم يكن يحفظ إلا بعض القصيدة على غير الصواب فما نقلتها عنه وللشيخ الرئيس من الكتب كما وجدناه غير ما هو مثبت فيما تقدم من كلام أبي عبيد الجوزجاني كتاب اللواحق يذكر أنه شرح الشفاء كتاب الشفاء جمع جميع العلوم الأربعة فيه وصنف طبيعياته وإلهياتها في عشرين يومان بهمدان كتاب الحاصل والمحصول صنفه ببلده للفقيه أبي بكر البرقي في أول عمره في قريب من عشرين مجلدة ولا يوجد ألا نسخة الأصل كتاب البر والإثم صنفه أيضاً للفقيه أبي بكر البرقي في الأخلاق مجلدتان ولا يوجد إلا عنده كتاب الأنصاف عشرون مجلدة شرح فيه جميع كتب أرسطوطاليس وأنصف فيه بين المشرقيين والمغربيين ضاع في نهب السلطان مسعود كتاب المجموع ويعرف بالحكمة العروضية صنفه وله إحدى وعشرون سنة لأبي الحسن العروضي من غير الرياضيات كتاب القانون في الطب صنفه بعضه بجرجان وبالرس وتممه بهمدان وعول على أن يعمل له شرحاً وتجارب كتاب الأوسط الجرجاني في المنطق صنفه بجرجان لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد في النفس صنفه له أيضاً بجرجان ووجدت في أول هذا الكتاب أنه صنفه للشيخ أبي أحمد محمد إبراهيم الفارسي كتاب الأرصاد الكلية صنفها أيضاً بجرجان لأبي محمد الشيرازي كتاب المعاد صنفه بالري للملك مجد الدولة كتاب لسان العرب في اللغة صنفه باصفهان ولم ينقله إلى البياض ولم يوجد له نسخة ولا مثله ووقع إلي بعض هذا الكتاب وهو غريب التصنيف كتاب دانش مايه العلائي بالفارسية صنفه لعلاء الدين بن كاكويه بإصفهان كتاب النجاة صنفه في طريق سابور خواست وهو في خدمة علاء الدولة كتاب الإشارات والتنبيهات وهي آخر ما صنف في الحكمة وأجوده وكان يضن بها كتاب الهداية في الحكمة صنفه وهو محبوس بقلعة فردجان لأخي عليه يشتمل على الحكمة مختصراً كتاب القولنج صنفه بهذه القلعة أيضاً ولا يوجد تاماً رسالة حي بن يقظان صنفها بهذه القلعة أيضاً رمزاً عن العقل الفعال كتاب الأدوية القلبية صنفها بهمدان وكتب بها إلى الشريف السعيد أبي الحسن علي بن الحسين الحسيني مقالة في النبض بالفارسية مقالة في مخارج الحروف وصنفها بإصفهان للجبائي رسالة إلى أبي سهل المسيحي في الزاوية صنفها بجرجان مقالة في القوى الطبيعية إلى أبي سعد اليمامي رسالة الطبر مرموزة تصنيف فيما يوصله إلى علم الحق كتاب الحدود مقالة في تعرض رسالة الطبيب في القوى الطبيعبة كتاب عيون الحكمة يجمع العلوم الثلاثة مقالة في عكوس ذوات الجهة الخطب التوحيدية في الإلهيات كتاب الموجز الكبير في المنطق وأما الموجز الصغير فهو منطق النجاة القصيدة المزدوجة في المنطق صنفها للرئيس أبي الحسن سهل بن محمد السهلي بكركانج مقالة في تحصيل السعادة وتعرف الحجج الغر مقالة في القضاء والقدر صنفها في طريق أصفهان عند خلاصه وهربه إلى أصفهان مقالة في الهندبا مقالة في الإشارة إلى علم المنطق مقالة في تقاسيم الحكمة والعلوم رسالة في السكنجبين مقالة في اللانهاية كتاب تعاليق علقه عنه تلميذه أبو منصور بن زيلا مقالة في خواص خط الاستواء المباحثات بسؤال تلميذه أبي الحسن بهمنيار بن المرزبان وجوابه له عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان البيروني جواب ست عشرة مسألة لأبي الريحان مقالة في هيئة الأرض من السماء وكونها في الوسط كتاب الحكمة المشرقية لا يوجد تاماً مقالة في تعقب المواضع الجدلية المدخل إلى صناعة الموسيقى وهو غير الموضوع في النجاة مقالة في الأجرام السماوية كتاب التدارك لأنواع خطأ التدبير سبع مقالات ألفه لأبي الحسن أحمد بن محمد السهلي مقالة في كيفية الرصد ومطابقته مع العلم الطبيعي مقالة في الأخلاق رسالة إلى الشيخ أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في الكيمياء مقالة في آلة رصدية صنعها بأصفهان عند رصده لعلاء الدولة مقالة في غرض قاطيغورياس الرسالة الأضحوية في المعاد صنفها للأمير أبي بكر محمد بن عبيده معتصم الشعراء في العروض صنفه ببلاده وله سبع عشرة سنة مقالة في حد الجسم الحكمة العرشية وهو كلام مرتفع في الإلهيات عهد له عاهد اللّه به لنفسه مقالة في أن علم زيد غير علم عمرو كتاب تدبير الجند والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج الممالك مناظرات جرت له في النفس مع أبي علي النيسابوري خطب وتمجيدات وأسجاع جواب تضمن الاعتذار فيما نسب إليه من الخطب مختصر أوقليدس أظنه المضمون إلى النجاة مقالة الأرثماطيقي عشر قصائد وأشعار في الزهد وغيره يصف فيها أحواله رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات تعاليق مسائل حنين في الطب قوانين ومعالجات طبية مسائل عدة طبية عشرون مسألة سأله عنها بعض أهل العصر مسائل ترجمها بالتذاكير جواب مسائل كثيرة رسالة له إلى علماء بغداد يسألهم الإنصاف بينه وبين رجل همداني يدعي الحكمة جواب لعدة مسائل كلام له في تبين ماهية الحروف شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس ويقال أنه من الإنصاف مقالة في النفس تعرف بالفصول مقالة في إبطال أحكام النجوم كتاب الملح في النحو فصول إلهية في إثبات الأول فصول في النفس وطبيعيات رسالة إلى أبي سعيد بن أبي الخير الصوفي في الزهد مقالة في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهراً وعرضاً مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلوم تعليقات استفادها أبو الفرج الطبيب الهمداني من مجلسه وجوابات له مقالة ذكرها في تصانيفه أنها في الممالك وبقاع الأرض مختصر في أن الزاوية التي من المحيط والمماس لا كمية لها أجوبة لسؤالات سأله عنها أبو الحسن العامري وهي أربع عشرة مسألة كتاب الموجز الصغير في المنطق كتاب قيام الأرض في وسط السماء ألفه لأبي الحسين بن أحمد بن محمد السهلي كتاب مفاتيح الخزائن في المنطق كلام في الجوهر والعرض كتاب تأويل الرؤيا مقالة في الرد على مقالة الشيخ أبي الفرج بن الطيب رسالة في العشق ألفها لأبي عبيد اللّه الفقيه رسالة في القوى الإنسانية وإدراكاتها قول في تبين ما الحزن وأسبابه مقالة إلى أبي عبيد اللّه الحسين بن سهل بن محمد السهلي في أمر مشوب 



ألايلاقي 

هو السيد أبو عبد اللّه محمد بن يوسف شرف الدين شريف النسب فاضل في نفسه خبير بصناعة الطب والعلوم الحكمية وهي من جملة تلاميذ الشيخ الرئيس والآخذين عنه وقد اختصر كتاب القانون وأجاد في تأليفه وللأيلاقي من الكتب باختصار كتاب القانون لابن سينا 

أبو الريحان البيروني 

هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني منسوب إلى بيرون وهي مدينة في السند كان مشتغلاً بالعلوم الحكمية فاضلاً في علم الهيئة والنجوم وله نظر جيد في صناعة الطب وكان معاصر الشيخ الرئيس وبينهما محادثات ومراسلات وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم ولأبي الريحان البيروني من الكتب كتاب الجماهير في الجواهر وأنواعها وما يتعلق بهذا المعنى ألفه للملك المعظم شهاب الدولة أبي الفتح مودود بن مسعود بن محمود كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية كتاب الصيدلة في الطب استقصى فيها معرفة ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها واختلاف آراء المتقدمين وما تكلم كل واحد من الأطباء وغيرهم فيه وقد رتبه على حروف المعجم كتاب مقاليد الهيئة كتاب تسطيح الكرة كتاب العمل بالأصطرلاب كتاب القانون المسعودي ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين وحذا فيه حذو بطليموس كتاب التفهيم في صناعة التنجيم مقالة في تلافي عوارض الزلة في كتاب دلائل القبلة رسالة في تهذيب الأقوال مقالة في استعمال الأصطرلاب الكروي كتاب الأطلال كتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود ملك غزنة اختصار كتاب بطليموس القلوذي وتوفي في عشر الثلاثين والأربعمائة ابن مندويه الاصفهاني هو أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه من الأطباء المذكورين في بلاد العجم وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها وكانت له أعمال مشهورة مشكورة في صناعة الطب وكان من البيوتات الأجلاء بأصفهان وكان أبو عبد الرحمن بن مندويه فاضلاً في علم الأدب وافر الدين وله أشعار حسنة من ذلك قال ويحرز أموالاً رجال اشحة وتشغل عما خلفهن وتذهل لعمرك ما الدنيا بشيء ولا المنى بشيء ولا الإنسان معلل وقال أيضاً ويمسي المرء ذا أجل قريب وفي الدنيا له أمل طويل ويعجل بالرحيل وليس يدرس إلى ماذا يقر به الرحيل ولأبي علي بن مندويه الأصفهاني من الكتب رسائل عدة من ذلك أربعون رسالة مشهورة إلى جماعة من أصحابه في الطب وهي رسالة إلى أحمد بن سعد في تدبير الجسد رسالة إلى عباد بن عباس في تدبير الجسد رسالة إلى أبي الفضل العارض في تدبير الجسد رسالة إلى أبي القاسم أحمد بن علي بن بحر في تدبير المسافر رسالة إلى حمزة بن الحسن في تركيب طبقات العين رسالة إلى أبي الحسن الوارد في علاج انتشار العين رسالة إلى عباد بن عباس في وصف انهضام الطعام رسالة إلى أحمد بن سعد في وصف المعدة والقصد لعلاجها رسالة إلى مستفسر في تدبير جسده وعلاج دائه رسالة إلى أبي جعفر أحمد بن محمد بن الحسن في القولنج في أيام صحته فيتدافع عنه بعون اللّه تعالى رسالة إلى أبي محمد بن أبي جعفر في تدبير ضعف الكلى لمن يستبشع الحقنة رسالة إلى أبي الفضل في علاج المثانة رسالة إلى الأستاذ الرئيس في علاج شقاق البواسير رسالة في أساب الباه رسالة في الإبانة عن السبب الذي يولد في الأذن القرقرة عند اتقاد النار في خشب التين رسالة إلى الوثاي في علاج وجع الركبة رسالة إلى أبي الحسن بن دليل في علاج الحكة العارضة للمشيخة رسالة في فعل الأشربة في الجسد رسالة في وصف مسكر الشراب ومنافعه ومضاره رسالة إلى حمزة بن الحسن في أن الماء لا يغذو رسالة في نعت النبيذ ووصف أفعاله ومنافعه ومضاره رسالة إلى ابنه في علاج بثور خرجت بجسده بماء الجبن وهو صغير رسالة في منافع الفقاع ومضاره رسالة إلى أبي الحسين أحمد بن سعيد في الخنديقون والبقاع وجوابه إليه رسالة إلى بعض إخوانه في التمر الهندي رسالة إلى بعض إخوانه في الكافور رسالة إلى حمزة بن الحسن في النفس والروح على رأي اليونانيين رسالة أخرى إلى حمزة بن الحسن في الاعتذار عن اعتلال الأطباء رسالة في الرد على كتاب نقص الطب المنسوب إلى الجاحظ رسالة إلى حمزة بن الحسن في الرد على من أنكر حاجة الطبيب إلى علم اللغة رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصفهان رسالة إلى أبي الحسن بن سعيد في البحث عما ورد من أبي حكيم إسحاق بن يوحنا الطبيب الأهوازي في شأن علته رسالة إلى يوسف بن يزداد المتطبب في إنكاره دخول لعاب بزر الكتان في أدوية الحقنة رسالة أبي محمد عبد اللّه بن إسحاق الطبيب ينكر عليه ضروباً من العلاج رسالة أخرى إلى أبي محمد المتطبب في علة الأمير المتوفي شيرزيل بن ركن الدولة رسالة أخرى إلى أبي محمد المديني في شأن التكميد بالجاورس رسالة أخرى لأبي مسلم محمد بن بحر عن لسان أبي محمد الطبيب المديني رسالة في علة الأهزل أحمد بن إسحاق البرجي وذكر الغلط الجاري من يوسف بن اصطفن المتطبب رسالة في أوجاع الأطفال كناش كتاب المدخل إلى الطب كتاب الجامع المختصر من علم الطب وهو عشر مقالات كتاب المغاث في الطب كتاب في الشراب كتاب الأطعمة والأشربة كتاب نهاية الاختصار في الطب كتاب الكافي في الطب ويعرف أيضاً بكتاب القانون الصغير‏.‏ 

ابن أبي صادق هو أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق النيسابوري طبيب فاضل بارع في العلوم الحكمية كثير الدراية للصناعة الطبية له حرص بالغ في التطلع على كتب جالينوس وما أودعه فيه من غوامض صناعة الطب وأسرارها شديد الفحص عن أصولها وفروعها وكان فصيحاً بليغ الكلام وما فسره من كتب جالينوس فهو في نهاية الجودة والإتقان كما وجدنا تفسيره كتاب منافع الأعضاء لجالينوس فإنه أجهد نفسه فيه وأجاد في تلخيص معانيه وهو أيضاً يقول وإضافة إليه مما وجدته من الزيادات في مصنفات جالينوس ومصنفات غيره من المحصلين في هذا الباب ورتبنا كل مقالة تعليماً تعليماً وألحقنا بأواخر كل منها ما يتبين به من تشريح عضو عضو يتضمن منافعه تلك المقالة ليسهل على من أراد تشريح أي عضو كان أو منافع أي جزء من أجزائه وجدانه وكان فراغه من هذا الكتاب في سنة تسع وخمسين وأربعمائة وحدثني بعض الأطباء أن ابن أبي صادق كان قد اجتمع بالشيخ الرئيس بن سينا وقرأ عليه وكان من جملة تلامذته والآخذين عنه وهذا لا استبعده بل هو أقرب إلى الصحة فإن ابن أبي صادق لحق زمان ابن سينا وكان في بلاد العجم وسمعة ابن سينا كانت عظيمة وكذلك غزارة علمه وكثرة تلامذته وكان أكبر من ابن أبي صادق قدراً وسناً ولابن أبي صادق من الكتب شرح كتاب المسائل في الطب لحنين بن إسحاق اختصار شرحه الكبير لكتاب المسائل لحنين شرح كتاب الفصول لإبقراط ووجد خطه على هذا الشرح بتاريخ سنة ستين وأربعمائة على قراءة من قرأه عليه شرح كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط شرح كتاب منافع الأعضاء لجالينوس ووجدت الأصل من هذا الكتاب تاريخ الفراغ منه في سنة تسع وخمسين وأربعمائة موقعاً عليه بخط ابن أبي صادق ما هذا مثاله بلغت المقابلة وصح إن شاء اللّه تعالى وبه الثقة وكتب أبو القاسم بخطه حل شكوك الرازي على كتب جالينوس كتاب التاريخ 

طاهر بن إبراهيم السجري 

هو الشيخ أبو الحسين طاهر بن إبراهيم بن محمد بن طاهر السجري كان طبيباً فاضلاً عالماً بصناعة الطب متميزاً فيها خبيراً بأعمالها وله من الكتب كتاب إيضاح منهاج محجة العلاج ألفه للقاضي أبي الفضل محمد بن حموية كتاب في شرح البول والنبض تقسيم كتاب الفصول لأبقراط 

ابن خطيب الري 

هو الإمام فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن العمر بن الحسين الرازي أفضل المتأخرين وسيد الحكماء المحدثين قد شاعت سيادته وانتشرت في الآفاق مصنفاته وتلامذته وكان إذا ركب يمشي حوله ثلثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وكان خوارزمشاه يأتي إليه وكان ابن الخطيب شديد الحرص جداً في سائر العلو الشرعية والحكمية جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوي النظر في صناعة الطب ومباحثها عارفاً بالأدب وله شعر بالفارسي والعربي وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية وكان في صوته فخامة وكان يخطب ببلده الري وفي غيرها من البلاد ويتكلم على المنبر بأنواع من الحكمة وكان الناس يقصدونه من البلاد ويهاجرون إليه من كل ناحية على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم فيما يشتغلون به فكان كل منهم يجده عند النهاية القصوى فيما يرومه منه وكان الإمام فخر الدين قد قرأ الحكمة على مجد الدولة الجيلي بمراغة وكان مجد الدين هذا من الأفاضل العظماء في زمانه وله تصانيف جليلة وحكى لنا القاضي شمس الدين الخوئي عن الشيخ فخر الدين أنه قال واللّه أنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل فإن الوقت والزمان عزيز وحدثني محيي الدين قاضي مرند قال لما كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام بالمدرسة التي كان أبي مدرسها وكان يشتغل عنه بالفقه ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية وتميز حتى لم يوجد في زمانه آخر يضاهيه واجتمعت به أيضاً بهمدان وهراة واشتغلت عليه قال وكان لمجلسه جلالة عظية وكان يتعاظم حتى على الملوك وكان إذا جلس للتدريس يكون قريباً منه جماعة من تلاميذه الكبار مثل زين الدين الكشي والقطب المصري وشهاب الدين النيسابوري ثم يليهم بقية التلاميذ وسائر الخلق على قدر مراتبهم فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك التلاميذ الكبار فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه وتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف وحدثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي قال كنت ببلد هراة وستمائة وقد قصدها الشيخ فخر الدين بن الخطيب من بلد باميان وهو في أبهة عظية وحشم كثير فلما ورد إليه تلقاه السلطان بها وهو حسين بن خرمين وأكرمه إكراماً كثيراً ونصب له بعد ذلك منبراً وسجادة في صدر الديوان من الجامع بها ليجلس في ذلك الموضع ويكون له يوم مشهور يراه فيه سائر الناس ويسمعون كلامه وكنت في ذلك اليوم حاضراً مع جملة الناس والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه الترك متكئين على السيوف وجاء فيه السلطان حسين بن خرمين صاحب هراة فسلم وأمره الشيخ بالجلوس قريباً منه وجاء إليه أيضاً السلطان محمود ابن أخت شهاب الدين الغوري صاحب فيروزكوه فسلم وأشار إليه الشيخ بالجلوس في موضع آخر قريباً منه من الناحية الأخرى وتكلم الشيخ في النفس بكلام عظيم وفصاحة بليغة قال وبينما نحن في ذلك الوقت وإذا بحمامة في دائر الجامع ووراءها صقر يكاد أن يقتنصها وهي تطير في جوانبه إلى أن أعيت فدخلت الإيوان الذي فيه الشيخ ومرت طائرة بين الصفين إلى أن رمت بنفسها عنده وبخت فذكر لي شرف الدين بن عنين أنه عمل عراً على البديه ثم نهض لوقته واستأذنه في أن يورد شيئاً قد قاله في المعنى فأمره الشيخ بذلك فقال جاءت سليمان الزمان بشجوها والموت يلمع من جناحي خاطف من نبأ الورقاء أن محلكم حرز وأنك ملجأ للخائف فطرب لها الشيخ فخر الدين واستدناه وأجلسه قريباً منه وبعث إليه بعد ما قام من مجلسه خلعة كاملة ودنانير كثيرة وبقي دائماً محسناً إليه قال لي شمس الدين الوتار لم ينشد قدامي لابن خطيب الري سوى هذبن البيتين وإنما بعد ذلك زاد فيها أبياتاً أخر هذا قوله وقد وجدت الأبيات المزادة في ديوانه على هذا المثال يا ابن الكرام المطعمين إذا استوى في كل مخمصة وثلج خاشف العاصمين إذا النفوس تطايرت بين الصوارم والوشيج الراعف من نبأ الورقاء أن محلكم حرم وأنك ملجأ للخائف وفدت إليك وقد تدانى حتفها فحبوتها ببقائها المستأنف ولو أنها تحبى لمال لانثنت من راحتيك بنائل متضاعف قرم لواه القوت حتى ظله بإزائه يجري بقلب راجف أقول ومما حكاه شرف الدين بن عنين أنه حصل من جهة فخر الدين بن خطيب الري وبجاهه في بلاد العجم نحو ثلاثين ألف دينار ومن شعره فيه قوله وسيرها إليه من نيسابور إلى هراة ريح الشمال عساك أن تتحملي خدمي إلى الصدر الإمام الأفضل وقفي بواديه المقدس وانظري نور الهدى متألقاً لا يأتلي من دوحة فخرية عمرية طابت مغارس مجدها المتأثل مكية الأنساب زاك أصلها وفروعها فوق السماك الأعزل واستمطري جدوى يديه فطالما خلف الحيا في كل عام ممحل نعم سحائبها تعود كما بدت لا يعرف الوسمي منها والولي بحر تصدر للعلوم ومن رأى بحراً تصدر قبله في محفل ومشمر في اللّه يسحب للتقى والدين سربال العفاف المسبل ماتت به بدع تمادى عمرها دهراً وكاد ظلامها لا ينجلي فعلا به الإسلام أرفع هضبة ورسا سواه في الحضيض الأسفل ويحار بطليموس لو لاقاه من برهانه في كل شكل مشكل فلو أنهم جمعوا لديه تيقنوا أن الفضيلة لم تكن للأول وبه يبيت الحلم معتصماً إذا هزت رياح الطيش ركني يذبل يعفو عن الذنب العظيم تكرماً ويجود مسؤولاً وأن لم يسأل أرضى الإله بفضله ودفاعه عن دينه وأقر عين المرسل يا أيها المولى الذي درجاته ترنو إلى فلك الثوابت من عل ما منصب إلا وقدرك فوقه فبمجدك السامي يهني ما تلي فمتى أراد اللّه رفعة منصب أفضى إليك فنال أشرف منزل لا زال ربعك للوفود محطة أبداً وجودك كهف كل مؤمل وحدثني نجم الدين يوسف بن شرف الدين علي بن محمد الاسفزاري قال كان الشيخ الإمام ضياء الدين عمر والد الإمام فخر الدين من الري وتفقه واشتغل بعلم الخلاف والأصول حتى تميز تميزاً كثيراً وصار قليل المثل وكان يدرس بالري ويخطب في أوقات معلومة هنالك ويجتمع عنده خلق كثير لحسن ما يورده وبلاغته حتى اشتهر بذلك بين الخاص والعام في تلك النواحي وله والآخر وهو الأكبر سناً كان يلقب بالركن وكان هذا الركن قد شدا شيئاً من الخلاف والفقه والأصول إلا أنه كان أهوج كثير الاختلال فكان أبداً لا يزال يسير خلف أخيه فخر الدين ويتوجه إليه في أي بلد قصده ويشنع عليه ويسفه المشتغلين بكتبه والناظرين في أقواله ويقول ألست أكبر منه وأعلم منه وأكثر معرفة بالخلاف والأصول فما للناس يقولون فخر الدين فخر الدين ولا أسمعهم يقولون ركن الدين وكان ربما صنف بزعمه شيئاً ويقول هذا خير من كلام فخر الدين ويثلبه والجماعة يعجبون منه وكثير منهم يصفونه ويهزأون به وكان الإمام فخر الدين كلما بلغه شيء من ذلك صعب عليه ولم يؤثر أن أخاه بتلك الحالة ولا أحد يسمع قوله وكان دائم الإحسان إليه وربما سأله المقام في الري أو في غيره وهو يفتقده ويصله بكل ما يقدر عليه فكان كلما سأله ذلك يزيد في فعله ولا ينتقل عن حاله ولم يزل كذلك لا ينقطع عنه ولا يسكت عما هو فيه إلى أن اجتمع فخر الدين بالسلطان خوارزمشاه وأنهى إليه حال أخيه وما يقاسي منه والتمس منه أن يتركه في بعض المواضع ويوصي عليه أنه لا يمكن من الخروج والانتقال عن ذلك الموضع وأن يكون له ما يقوم بكفايته وكل ما يحتاج إليه فجعله السلطان في بعض القلاع التي له وأطلق له إقطاعاً يقوم له في كل سنة بما مبلغه ألف دينار ولم يزل مقيماً هنالك حتى قضى اللّه فيه أمره‏.‏ 

قال وكان الإمام فخر الدين علامة وقته في كل العلوم وكان الخلق يأتون إليه من كل ناحية ويخطب أيضاً بالري وكان له مجلس عظيم التدريس فإذا تكلم بذ القائلين وكان عبل البدن باعتدال عظيم الصدر والرأس كث اللحية ومات وهو في سن الكهولة أشمط شعر اللحية وكان كثيراً ما يذكر الموت ويؤثره ويسأل اللّه الرحمة ويقول إنني حصلت من العلوم ما يمكن تحصيله بحسب الطاقة البشرية وما يبيت أؤثر إلا لقاء اللّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم‏.‏ 

قال وخلف فخر الدين ابنين الأكبر منهما يلقب بضياء الدين وله اشتغال ونظر في العلوم والآخر وهو الصغير لقبه شمس الدين وله فطرة فائقة وذكاء خارق وكان كثيراً ما يصفه الإمام فخر الدين بالذكاء ويقول إن عاش ابني هذا فإنه يكون أعلم مني وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر ولما توفي الإما فخر الدين بقيت أولاده في هراة ولقب ولده الصغير بعد ذلك فخر الدين بلقب أبيه وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلداً الوزارة للسلطان خوارزمشاه وكان علاء الملك فاضلاً متقناً العلوم والأدب والشعر بالعربية والفارسية وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ولما جرى أن جنكز خان ملك التتر قهر خوارزمشاه وكسره وقتل أكثر عسكره وفقد خوارزمشاه توجه علاء الملك قاصداً إلى جنكز خان ومعتصماً به فلما وصل إليه أكرمه وجعله عنده من جملة خواصه وعندما استولى التتر على بلاد العجم وخربوا قلاعها ومدنها وكانوا يقتلون في كل مدينة جميع من بها ولم يبقوا على أحد تقدم علاء الملك إلى جنكز خان وقد توجهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ليخربوها ويقتلوا من بها فسأله أن يعطيه أماناً لأولاد الشيخ فخر الدين بن خطيب الري وأن يجيئوا بهم مكرمين إليه فوهب لهم ذلك وأعطاهم أماناً ولما ذهب أصحابه إلى هراة وشارفوا أخذها نادوا فيها بأن لأولاد فخر الدين بن الخطيب الأمان فليعزلوا ناحية في مكان ويكون هذا الأمان معهم وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي دار السلطنة كان خوارزمشاه قد أعطاها له وهي من أعظم دار تكون وأكبرها وأبهاها وأكثرها زخرفة واحتفالاً فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك أقاموا بها مأمونين والتحق بهم خلق كثير من أهاليهم وأقربائهم وأعيان الدولة وكبراء البلد وجماعة كثيرين من الفقهاء وغيرهم ظناً منهم أن يكونوا في أمان لاتصالهم بأولاد فخر الدين ولكونهم خصيصين به وفي دارهم وكانوا خلقاً عظيماً فلما دخل التتر البلد وقتلوا من وجدوه بها وانتهوا إلى الدار نادوا بأولاد فخر الدين أن يروهم فلما شاهدوهم أخذوهم عندهم وهم ضياء الدين وشمس الدين أختهم ثم شرعوا بسائر من كان في الدار فقتلواهم عن آخرهم بالسيف وتوجهوا بأولاد الشيخ فخر الدين من هراة إلى سمرقند لأن ملك التتر جنكز خان كان في ذلك الوقت بها وعنده علاء الملك قال ولست أعلم ما تم لهم بعد ذلك أقول وكان أكثر مقام الشيخ فخر الدين بالري وتوجه أيضاً إلى بلدة خوارزم ومرض بها وتوفي في عقابيله ببلدة هراة وأملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الإصفهاني وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم سنة ست وستمائة وامتد مرضه إلى أن توفي يوم العيد غرة شوال من السنة المذكورة وانتقل إلى جوار ربه رحمه اللّه تعالى وهذه نسخة الوصية بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه إلى مولاه كل ابق إني أحمد تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهدتهم بل أقول كل ذلك من نتائج الحدوث والإمكان فأحمده بالمحامد التي تستحقها الوهيته ويستوجبها لكمال الموهبة عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع جلال رب الأرباب وأصلي على الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وجميع عباد اللّه الصالحين ثم أقول بعد ذلك اعلموا اخواني في الدين وأخداني في طلب اليقين إن الناس يقولون الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق وهذا العام خصوص من وجهين الأول أنه إذا بقي منه عمل صالح صار ذلك سبباً للدعاء والدعاء له أثر عند اللّه والثاني ما يتعلق بمصالح الأطفال والأولاد والعورات وأداء المظالم والجنايات أما الأول فاعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم فكنت أكتب في كل شيء شيئاً لا أقف على كمية وكيفية سواء كان حقاً أو باطلاً أو غثاً أو سميناً إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة لي إن هذا العالم المحسوس تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأغراض وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية للّه تعالى ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشي وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذاك هو الذي أقول به وألقى اللّه تعالى به وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد فهو كما هو والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلك ما مر به قلمي أو خطر ببالي فاستشهد علمك وأقول إن علمت مني إني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني إني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق وتصورت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينتقص بخطأ المجرمين وأقول ديني متابعة محمد سيد المرسلن وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما اللّهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات ويا راحم العبرات ويا قيام المحدثات والممكنات أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت أنا عند ظن العبد بي وأنت قلت أمن يجيب المضطر إذا دعاه وأنت قلت وإذا سألك عبادي عني فإني قريب فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم وأنا المحتاج اللئيم وأعلم أنه ليس لي أحد سواك ولا أجد محسناً سواك وأنا معترف بالزلة والقصور والعيب والفتور فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمناً من عذابك قبل الموت وعند الموت وبعد الموت وسهل علي سكرات الموت وخفف عني نزول الموت ولا تضيق علي بسبب الآلام والأسقام فأنت أرحم الراحمين وأما الكتب العلمية التي صنفتها أو استكثرت من إيراد السؤالات على المتقدمين فيها فمن نظر في شيء منها فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في صالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام وإلا فليحذف القول السيء فإني ما أردت إلا تكثير البحث وتشحيذ الخاطر واعتمادي فيه على اللّه تعالى وأما المهم الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات فاعتمادي فيه على اللّه تعالى ثم على نائب اللّه محمد اللّهم اجعله قرين محمد الأكبر في الدين والعلو إلا أن السلطان الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمات الأطفال فرأيت الأولى أن أفوض وصاية أولادي إلى فلان وأمرته بتقوى اللّه تعالى فإن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وسرد الوصية إلى آخرها ثم قال وأوصيه ثم أوصيه ثم أوصيه بأن يبالغ في تربية ولدي أبي بكر فإن آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عليه ولعل اللّه تعالى يوصله إلى خير وأمرته وأمرت كل تلامذتي وكل من عليه حق إني إذا مت يبالغون في إخفاء موتي ولا يخبرون أحداً به ويكفنوني ويدفنوني على شرط الشرع ويحملونني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان ويدفنوني هناك وإذا وضعوني في اللحد قرأوا علي ما قدروا عليه من آيات القرآن ثم ينثرون التراب علي وبعد الإتمام يقولون يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه وهذا منتهى وصيتي في هذا الباب واللّه تعالى الفعال لما يشاء وهو على ما يشاء قدير وبالإحسان جدير‏.‏ 

ومن شعر فخر الدين بن الخطيب أنشدني بديع الدين البندهي مما سمعه من الشيخ فخر الدين بن خطيب الري لنفسه فمن ذلك قال نهاية اقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في عقلة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رزينا من رجال ودولة فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال فزالوا والجبال جبال وأنشدني أيضاً قال أنشدني المذكور لنفسه فلو قنعت نفسي بميسور بلغة لما سيقت في المكرمات رجالها ولو كانت الدنيا مناسبة لها لما استحقرت نقصانها وكمالها ولا أرمق الدنيا بعين كرامة ولا أتوقى سوءها واختلالها وذلك لأني عارف بفنائها ومستيقن ترحالها وانحلالها أروم أموراً يصغر الدهر عندها وتستعظم الأفلاك طراً وصالها كون يرى وفساد جاء يتبعه اللّه أعلم ما في خلقه عبث نظر إلى قوله عز وجل ‏"‏ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ‏"‏ وأنشدني بعض الفقهاء للشيخ فخر الدين بن الخطيب في مخدومه علاء الدين علي خوارزم شاه حين كسر الغوري قال الدين ممدود الرواق موطد والكفر محلول النطاق مبدد بعد علاء الدين والملك الذي أدنى خصائصه العلى والسودد شمس يشق جبينه حجب السما والليل قاري الدجنة أسود هو في الجحافل أن أثير غبارها أسد ولكن في المحافل سيد فإذا تصدر للسماح فإنه في ضمن راحته الخضم المزبد وإذا تمنطق للكفاح رأيته في طي لأمته الهزبر الملبد وبالجهد أدرك ما أراد من العلى لا يدرك العلياء من لا يجهد أبقت مساعي أتسز بن محمد سنناً تخيرها النبي محمد أأعد أنعاماً علي عزيزة والكثر لا يحصى فلست أعدد من نسل سابور ودارى نجره صِيد الملوك وذاك عندي أصيد خوارزم شاه جهان عشت فلا يرى لك في الزمان على الجياد مفند أفنيت أعداء الإله يسفل الماضي شباه على العداة مهند أمروزتو ملك الزمان بأسره لا شيء مثل علاك أنت الأوحد أشبهت ضحاك البلاد بسطوة ترجى وتخشى جرخ تو وتسعد أقول وللشيخ فخر الدين أيضاً أشعاراً كثيرة بالفارسي ودوبيت ولفخر الدين بن الخطيب من الكتب كتاب التيسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب اثنتا عشرة مجلدة بخطه الدقيق سوى الفاتحة فإنه أفرد لها كتاب تفسير الفاتحة مجلدة تفسير سورة البقرة على الوجه العقلي لا النقلي مجلد شرح وجيز الغزالي لم يتم حصل منه العبادات والنكاح في ثلاث مجلدات كتاب الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات كتاب لوامع البينات في شرح أسماء اللّه تعالى والصفات كتاب المحصول في علم أصول الفقه كتاب في إبطال القياس شرح كتاب المفصل للزمخشري في النحو لم يتم شرح نهج البلاغة لم يتم كتاب فضائل الصحابة كتاب مناقب الشافعي كتاب نهاية العقول في دراية الأصول مجلدان كتاب المحصل مجلد كتاب المطالب العالية ثلاث مجلدات لم يتم وهو آخر ما ألف كتاب الأربعين في أصول الدين كتاب المعالم وهو آخر مصنفاته من الصغار كتاب تأسيس التقديس مجلد ألفه للسلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب فبعث له عنه ألف دينار كتاب القضاء والقدر رسالة الحدوث كتاب تعجيز الفلاسفة بالفارسية كتاب البراهين البهائية بالفارسية كتاب اللطائف الغيائة كتاب شفاء العيى والخلاف كتاب الخلق والبعث كتاب الخمسين في أصول الدين كتاب عمدة الأنظار وزينة الأفكار كتاب الأخلاق كتاب الرسالة الصاحبية كتاب الرسالة المحمدية كتاب عصمة الأنبياء كتاب الملخص كتاب المباحث المشرقية كتاب الأنارات في شرح الإشارات كتاب لباب الإشارات شرح كتاب عيون الحكمة الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية ألفها بالفارسية لكمال الدين محمد بن ميكائيل ووجدت شيخنا الإمام العالم تاج الدين محمد الأرموي قد نقلها إلى العربية في سنة خمس وعشرين وستمائة بدمشق رسالة الجواهر الفرد كتاب الرعاية كتاب في الرمل كتاب مصادرات إقليدس كتاب في الهندسة كتاب نفثة المصدور كتاب في ذم الدنيا كتاب الاختبارات العلائية كتاب الاختبارات السماوية كتاب إحكام الأحكام كتاب الموسوم في السر المكتوم كتاب الرياض المونقة رسالة في النفس رسالة في النبوات كتاب الملل والنحل منتخب كتاب دنكاوشا كتاب مباحث الوجود كتاب نهاية في الإيجاز في دراية الإعجاز كتاب مباحث الجدل كتاب مباحث الحدود كتاب الآيات البينات رسالة في التنبيه على بعض الأسرار المودعة في بعض سور القرآن العظيم كتاب الجامع الكبير لم يتم ويعرف أيضاً بكتاب الطب الكبير كتاب في النبض مجلد شرح كليات القانون لم يتم وألفه للحكيم ثقة الدين عبد الرحمن بن عبد الكريم السرخسي كتاب التشريح من الرأس إلى الحلق لم يتم كتاب الأشربة مسائل في الطب كتاب في الزبدة كتاب الفراسة‏.‏ 

القطب المصري 

هو الإمام قطب الدين إبراهيم بن علي بن محمد السلمي وكان أصله مغربياً وإنما انتقل إلى مصر وأقام بها مدة ثم سافر بعد ذلك إلى بلاد العجم واشتغل على فخر الدين بن خطيب الري واشتهر هناك وكان من أجل تلامذة ابن الخطيب وأميزهم وصنف كتباً كثيرة في الطب والحكمة وشرح الكليات بأسرها من كتاب القانون لابن سينا ووجدته في كتابه هذا يفضل المسيحي وابن الخطيب على الشيخ أبي علي بن سينا وهذا نص قوله قال والمسيحي أعلم بصناعة الطب من الشيخ أبي علي فإن مشايخنا يرجحونه على جمع عظيم ممن هم أفضل من أبي علي في هذا الفن وقال أيضاً وعبارة المسيحي أوضح وأبين مما قاله الشيخ وغرضه في كتبه تقييد العبارة من غير فائدة وقال في تفصيل ابن الخطيب على الشيخ الرئيس فهذا مما تنخل من كلام الإمامين العظيمين الإمام المتقدم والإمام المتأخر عنه زماناً الراجح عليه علماً وعملاً واعتقاداً ومذهباً وقتل القطب المصري بمدينة نيسابور وذلك عندما استولى التتر على بلاد العجم وقتلوا أهلها فكان من جملة القتلى بنيسابور‏.‏ 

وللقطب المصري من الكتب شرح الكليات من كتاب القانون للشيخ الرئيس ابن سينا 





الباب الثاني عشر طبقات الأطبّاء الذين كانوا من الهند 

كنكه الهندي 

حكيم بارع من متقدمي حكماء الهند وأكابرهم وله نظر في صناعة الطب وقوى الأدوية وطبائع المولدات وخواص الموجودات وكان من أعلم الناس بهيئة العالم وتركيب الأفلاك وحركات النجوم وقال أبو معشر جعفر بن محمد ابن عمر البلخي في كتاب الألوف إن كنكه هو المقدم في علم النجوم عند جميع العلماء من الهند في سالف الدهر ولكنكه من الكتب كتاب النموذار في الأعمار كتاب أسرار المواليد كتاب القرانات الكبير كتاب القرانات الصغير كتاب الطب وهو يجري مجري كناش كتاب في التوهم كتاب في أحداث العالم والدور في القران‏.‏ 

صنجهل 

كان من علماء الهند وفضلائهم الخبيرين بعلم الطب والنجوم ولصنجهل من الكتب كتاب المواليد الكبير وكان من بعد صنجهل الهندي جماعة من بلاد الهند ولهم تصانيف معروفة في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم مثل باكهر راحه صكة داهر انكرزنكل جبهر اندي جاري كل هؤلاء أصحاب تصانيف وهم من حكماء الهند وأطبائهم ولهم الأحكام الموضوعة في علم النجوم والهند تشتغل بمؤلفات هؤلاء فيما بينهم ويقتدون بها ويتناقلونها وقد نقل كثير منها إلى اللغة العربية ووجدت الرازي قد نقل في كتابه الحاوي وفي غيره عن كتب جماعة من الهند مثل كتاب شرك الهندي وهذا الكتاب فسره عبد اللّه بن علي من الفارسي إلى العربي لأنه أولاً نقل من الهندي إلى الفارسي وعن كتاب سسرد وفيه علامات الأدواء ومعرفة علاجها وأدويتها وهو عشر مقالات أمر يحيى بن خالد بتفسيره وكتاب بدان في علامات أربعمائة وأربعة أدواء ومعرفتها بغير علاج وكتاب سندهشان وتفسيره كتاب صورة النجح وكتاب فيما اختلف فيه الهند والروم في الحار والبارد وقوى الأدوية وتفصيل السنة وكتاب تفسير أسماء العقار بأسماء عشرة وكتاب أسانكر الجامع وكتاب علاجات الحيالى للهند وكتاب مختصر في العقاقير للهند وكتاب نوفشل فيه مائة داء ومائة دواء وكتاب روسي الهندية في علاجات النساء وكتاب السكر للهند وكتاب رأي الهندي في أجناس الحيات وسمومها وكتاب التوهم في الأمراض والعلل لأبي قبيل الهندي‏.‏ 

ومن المشهورين أيضاً من أطباء الهند شاناق وكانت له معالجات وتجارب كثيرة في صناعة الطب وتفنن في العلوم وفي الحكمة وكان بارعاً في علم النجوم حسن الكلام متقدماً عند ملوك الهند ومن كلام شاناق قال في كتابه الذي سماه منتحل الجوهر يا أيها الوالي اتق عثرات الزمان واخش تسلط الإمام ولوعة غلبة الدهر اعلم أن الأعمال جزاء فاتق عوائق الدهر والأيام فإن لها غدرات فكن منها على حذر والأقدار مغيبات فاستعد لها والزمان منقلب فاحذر دولته لئيم الكرة فخف سطوته سرع الغرة فلا تأمن دولته واعلم أن من لم يداو نفسه من سقام الآثام في أيام حياته فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء لها ومن أذل حواسه واستبعدها فيما تقدم من خير لنفسه أبان فضله وأظهر نبله ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة لم يضبط حواسه وهي خمس فإذا لم يضبط حواسه مع قلتها وذلتها صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرته وخشونة جانبهم فكانت عامة الرعية في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط ولشاناق من الكتب كتاب السموم خمس مقالات فسره من اللسان الهندي إلى اللسان الفارسي منكه الهندي وكان المتولي لنقله بالخط الفارسي رجل يعرف بأبي حاتم البلخي فسره ليحيى بن خالد بن برمك ثم نقل للمأمون على يد العباس بن سعيد الجوهري مولاه وكان المتولي قراءته على المأمون كتاب البيطرة كتاب في علم النجوم 

جودر 

حكيم فاضل من حكماء الهند وعلمائه متميز في أيامه وله نظر في الطب وتصانيف في العلوم الحكمية وله من الكتب كتاب المواليد وهو قد نقل إلى العربي‏.‏ 

منكه الهندي 

كان عالماً بصناعة الطب حسن المعالجة لطيف التدبير فيلسوفاً من جملة المشار إليهم في علوم الهند متقناً للغة الهند ولغة الفرس وهو الذي نقل كتاب شاناق الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي وكان في أيام الرشيد هارون وسافر من الهند إلى العراق في أيامه واجتمع به وداواه ووجدت في بعض الكتب أن منكه الهندي كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة إن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة فقال له أبو عمر الأهجمي بالهند طبيب يقال له منكه وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل أن يهب له الشفاء على يده قال فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره فقدم وعالج الرشيد فبرأ من علته بعلاجه فأجرى عليه رزقاً واسعاً وأموالاً كافية قال فبينما منكه ماراً في الخلد إذا هو برجل من المائنين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواءٌ عنده فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع ولوجع الظهر والركبتين والخام والبواسير والرياح ووجع المفاصل ووجع العينين ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل حال ملك العرب جاهل وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤونتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه لأنه أن قُتل ما هي إلا نفسٌ تحيا بفنائها أنفسُ خلقٍ كثير وإن تُرك وهذا الجهل قتَلَ في كل يوم نفساً والحري أن يقتل اثنين أو ثلاثة وأربعة في كل يوم وهذا فساد في الدين ووهن في المملكة 

صالح بن بهلة الهندي 

متميز من علماء الهند وكان خبيراً بالمعالجات التي لهم وله قوة وإنذارات في تقدمة المعرفة وكان بالعراق في أيام الرشيد هارون قال أبو الحسن يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية حدثني أحمد بن رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش إن مولاه حدثه إن الموائد قدمت بين يدي الرشيد في بعض الأيام وجبرائيل ابن بختيشوع غائب فقال لي أحمد قال أبو سلمة يعني مولاه فأمرني أمير المؤمني بطلب جبرائيل ليحضر أكله على عادته في ذلك فلم أدع منزلاً من منازل الولد ومن كان يدخل إليه جبرائيل من الحرم إلا طلبته فيه ولم أقع له على أثر فأعلمت أمير المؤمنين بذلك فطفق يلعنه ويقذفه إذ دخل عليه جبرائيل والرشيد على تلك الحال من قذفه ولعنه فقال له لو اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح وترك ما فيه من تناولي بالسب كان أشبه فسأله عن خبر إبراهيم فأعلمه أنه خلف وبه رمق ينقضي بآخره وقت صلاة العتمة فاشتد جزع الرشيد لما أخبره به وأقبل على البكاء وأمر برفع الموائد فرفعت وكثر ذلك منه حتى رحمه مما نزل به جميع من حضر فقال جعفر بن يحيى يا أمير المؤمنين أن طب جبرائيل طب رومي وصالح بن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات الروم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه إلى إبراهيم بن صالح لنفهم عنه ما يقول مثل ما فهمنا عن جبرائيل فعل فأمر الرشيد جعفراً بإحضاره وتوجيهه والمصير به إليه ورده بعد منصرفه من عنده ففعل ذلك جعفر ومضى صالح إلى إبراهيم حتى عاينه وجس عرقه وصار إلى جعفر وسأله عما عنده من العلم فقال لست أخبر بالخبر غير أمير المؤمنين فاستعمل جعفر مجهوده بصالح أن يخبره بجلة من الخبر فلم يجبه إلى ذلك ودخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح وامتناعه عن إخباره بما عاين فأمر بإحضار صالح فدخل ثم قال يا أمير المؤمنين أنت الإمام وعاقد ولاية القضاء للحكام ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه وأنا أشهدك يا أمير المؤمنين وأشهد على نفسي من حضرك أن إبراهيم ابن صالح إن توفي في هذه الليلة أو في هذه العلة إن كل مملوك لصالح بن بهلة أحرار لوجه اللّه وكل دابة له فحبيس في سبيل اللّه وكل مال له فصدقة على المساكين وكل امرأة له فطالق ثلاثاً بتاتاً فقال له الرشيد حلفت ويحك يا صالح على غيب فقال صالح كلا يا أمير المؤمنين إنما الغيب ما لا علم لأحد به ولا دليل له عليه ولم أقل ما قلت إلا بعلم واضح ودلائل بينة قال أحمد بن رشيد قال لي أبو سلمة فسري عن الرشيد ما كان يجد وطعم وأحضر له الشراب فشرب ولما كان وقت صلاة العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام يخبر بوفاة إبراهيم بن صالح على الرشيد فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في إرشاده إياه إلى صالح بن بهلة وأقبل يلعن الهند وطبهم ويقول وأسوءتاه من اللّه أن يكون ابن عمي يتجرع غصص الموت وأنا أشرب النبيذَ ثم دعا برطل من النبيذ بالماء وألقى فيه شيئاً من ملح وأخذ يشرب يتقيأ حتى قذف ما كان في جوفه من طعام وشراب وبكر إلى دار إبراهيم فقصد خدمه بالرشيد إلى رواق على مجالس لإبراهيم على يمين الرواق ويساره فراشان بكراسيهما ومتكئاتهما ومساندهما وفيما بين الفراشين نمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة من الأهل على أكثر من البسط ارفعوا هذه الفرش والنمارق ففعل ذلك الفراشون وجلس الرشيد على البساط فصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم ولم تكن قبله ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد فلم يناطقه أحد إلى أن سطعت روائح المجامر فصاح عند ذلك صالح اللّه اللّه يا أمير المؤمنين أن تحكم علي بطلاق زوجتي فتنزعها وتزوجها غيري وأنا رب الفرج المستحق له وتنكحها من لا تحل له واللّه اللّه أن تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث واللّه اللّه أن تدفن ابن عمك حياً فواللّه يا أمير المؤمنين ما مات فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه وهتف بهذا القول مرات فإذن له بالدخول على إبراهيم وحده قال أحمد قال لي أبو سلمة فاقبلنا نسمع صوت ضرب بدن بكف ثم انقطع عنا ذلك الصوت ثم سمعنا تكبيراً فخرج إلينا صالح وهو يكبر ثم قال قم يا أمير المؤمنين حتى أريك عجباً فدخل إليه الرشيد وأنا ومسرور الكبير وأبو سليم معه فأخرج صالح إبرة كانت معه فأدخلها بين ظفر إبهام يده اليسرى ولحمه فجذب إبراهيم بن صالح يده وردها إلى بدنه فقال صالح يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع فقال الرشيد لا فقال له صالح لو شئت أن يكلم أمير المؤمنين الساعة لكلمه فقال له الرشيد فأنا أسألك أن تفعل ذلك فقال يا أمير المؤمنين أخاف إن عالجته وأفاق وهو في كفن فيه رائحة الحنوط أن ينصدع قلبه فيموت موتاً حقيقياً فلا يكون لي في إحيائه حيلة ولكن يا أمير المؤمنين تأمر بتجريده من الكفن ورده إلى المغتسل وإعادة الغسل عليه حتى تزول رائحة الحنوط عنه ثم يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال صحته وعلته ويطيب بمثل ذلك الطيب ويحول إلى فراش من فرشه التي كان يجلس وينام عليها حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين فإنه يكلمه من ساعته قال أحمد قال أبو سلمة فوكلني الرشيد بالعمل بما حده صالح ففعلت ذلك ثم صار الرشيد وأنا ومسرور وأبو سليم وصالح إلى الموضع الذي فيه إبراهيم ودعا صالح بكندس ومنفخة من الخزانة ونفخ من الكندس في أنفه فمكث مقدار ثلث ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس قدام الرشيد وقبل يده وسأله عن قصته فذكر أنه كان نائماً لا يذكر أنه نام مثله قط طيباً إلا أنه رأى في منامه كلباً قد أهوى إليه فتوقاه بيده فعض إبهام يده اليسرى عضة انتبه وهو يحس وجعها وأراه إبهامه التي كان صالح أدخل فيها الإبرة وعاش إبراهيم بعد ذلك دهراً ثم تزوج العباسة بنت المهدي وولي مصر وفلسطين وتوفي بمصر وقبره بها‏.‏ 

الباب الثالث عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد المغرب 

وأقاموا بها 

اسحاق بن عمران 

طبيب مشهور وعالم مذكور ويعرف باسم ساعة وقال سليمان ابن حسان المعروف بابن جلجل إن إسحاق بن عمران مسلم النحلة وكان بغدادي الأصل ودخل إفريقية في دولة زيادة اللّه بن الأغلب التميمي وهو استجلبه وأعطاه شروطاً ثلاثة لم يف له بأحدها بعث إليه عند وروده عليه راحلة أقلته وألف دينار لنفقته وكتاب أمان بخط يده متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف وبه ظهر الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة وكان طبيباً حاذقاً متميزاً بتأليف الأدوية المركبة بصيراً بتفرقة العلل أشبه الأوئل في علمه وجودة قريحته استوطن القيروان حيناً وألف كتباً منها كتابه العروف بنزهة النفس وكتابه في داء المالنخوليا لم يسبق مثله وكتابه في الفصد وكتاب في النبض‏.‏ 

ودارت له مع زيادة الله بن الأغلب محنة أوجبت الوجدة بينهما حتى صلبه ابن الأغلب وكان إسحاق قد استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له وكان إسحاق يشاهد أكل ابن الأغلب فيقول له كل هذا ودع هذا حتى ورد على ابن الأغلب حدث يهودي اندلسي فاستقربه وخف عليه وأشهده أكله فكان إسحاق إذا قال له اترك هذا لا تأكله قال الإسرائيلي يصعبه عليك وكان بابن الأغلب علة النسمة وهي ضيق النفس فقد بين يديه لبناً مريباً فهم بأكله فنهاه أسحق وسهل عليه الإسرائيلي فوافقه بالأكل فعرض له في الليل ضيق النفس حتى أشرف على الهلاك فأرسل إلى إسحاق وقيل له هل عندك من علاج فقال قد نهيته فلم يقبل مني ليس عندي علاج فقيل لإسحاق هذه خمسمائة مثقال وعالجه فأبى حتى بلغ إلى ألف مثقال فأخذها وأمر بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى تملأ ثم قيأه فخرج جميع اللبن قد تجبن ببرد الثلج فقال إسحاق أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيها أهلكك بضيقة النفس لكني أجهدته وأخرجته قبل وصوله فقال زيادة اللّه باع إسحاق روحي في البدء اقطعوا رزقه فلما قطع عنه الرزق خرج إلى وضع فسيح من رحاب القيروان ووضع هنالك كرسياً ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير فقيل لزيادة اللّه عرضت لإسحاق الغني فأمر بضمه إلى السجن فتبعه الناس هنالك ثم أخحرجه بالليل إلى نفسه وكانت له معه حكايات ومعاتبات احنقته عليه لفرط جوره وسخف رأيه فأمر بفصده في ذراعيه جميعاً وسال دمه حتى مات ثم أمر به فصلب ومكث مصلوباً زماناً طويلاً حتى عشش في جوفه طائر وكان مما قال لزيادة اللّه في تلك الليلة واللّه أنك لتدعى بسيد العرب وما أنت لها بسيد ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك وكان زيادة اللّه مجنوناً فتمخل ومات ولإسحاق بن عمران من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب العنصر والتمام في الطب مقالة في الاستسقاء مقالة وجيزة كتب بها إلى سعيد بن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشياء التي يقال أنها تشفي السقام وفيها يكون البرء مما أراد إتحافه به من نوادر الطب ولطائف الحكمة كتاب نزهة النفس كتاب في المالنخوليا كتاب في الفصد كتاب في النبض مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهي الرسالة التي كتب بها إلى العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب كتاب في البول من كلام ابقراط وجالينوس وغيرهما كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب مسائل له مجموعة في الشراب على معنى ما ذهب إليه ابقراط وجالينوس في المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحادة وما ذكر فيها من الخمر كلام له في بياض المعدة ورسوب البول وبياض المني‏.‏ 

كان طبيباً فاضلاً بليغاً عالماً مشهوراً بالحذق والمعرفة جيد التصنيف عالي الهمة ويكنى أبا يعقوب وهو الذي شاع ذكره وانتشرت معرفته بالإسرائيلي وهو من أهل مصر وكان يكحل من أوليته ثم سكن القيروان ولازم إسحاق بن عمران وتتلمذ له وخدم الإمام أبا محمد عبيد اللّه المهدي صاحب إفريقية بصناعة الطب وكان إسحاق بن سليمان مع فضله في صناعة الطب بصيراً بالمنطق متصرفاً في ضروب المعارف وعمر عمراً طويلاً إلى أن نيف على مائة سنة ولم يتخذ امرأة ولا أعقب ولداً وقيل له أيسرّك أن لك ولداً قال أما إذا صار لي كتاب الحميات فلا يعني أن بقاء ذكره بكتاب الحميات أكثر من بقاء ذكره بالولد‏.‏ 

ويروى أنه قال لي أربعة كتب يحيي ذكري أكثر من الولد وهي كتاب الحميات وكتاب الأغذية والأدوية وكتاب البول وكتاب الأسطقسات وتوفي قريباً من سنة عشرين وثلثمائة‏.‏ 

وقال أحمد بن إبراهيمم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتاب أخبار الدولة يعني ابتداء دولة الإمام أبي محمد عبيد اللّه المهدي الذي ظهر من المغرب حدثني إسحاق بن سليمان المتطبب قال لما قدمت من مصر على زيادة اللّه بن الأغلب وجدته مقيماً بالجيوش في الأريس فرحلت إليه فلما بلغه قدومي وقد كان بعث في طلبي وأرسل إلي بخمسمائة دينار وتقويت بها على السفر فأدخلت إليه ساعة وصولي فسلمت بالإمرة وفعلت ما يجب أن يفعل للملوك من التعبد فرأيت مجلسه قليل الوقار والغالب عليه حب اللهو وكل ما حرك الضحك فابتدأني بالكلام ابن خنيس المعروف باليوناني فقال لي تقول أن الملوحة تجلو قلت نعم قال وتقول أن الحلاوة تجلو قلت نعم قال لي فالحلاوة هي الملوحة والملوحة والملوحة هي الحلاوة فقلت إن الحلاوة تجلو بلطف وملاءمة والملوحة تجلو بعنف فتمادى على المكابرة وأحب المغالطة فلما رأيت ذلك قلت له تقول أنت حي قال نعم قلت والكلب حي قال نعم قلت فأنت الكلب والكلب أنت فضحك زيادة اللّه ضحكاً شديداً فعلمت أن رغبته في الهزل أكثر من رغبته في الجد قال إسحاق فلما وصل أبو عبد اللّه داعي المهدي إلى رقادة أدناني وقرب منزلتي وكانت به حصاة في الكلى وكنت أعالجه بدواء فيه العقارب المحرقة فجلست ذات يوم مع جماعة من كتامة فسألوني عن صنوف من العلل فكلما أجبتهم فلم يفقهوا قولي فقلت لهم إنما أنتم بقر وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم فبلغ الخبر إلى أبي عبد اللّه فلما دخلت إليه قال لي تقابل إخواننا المؤمنين من كتامة بما لا يجب وباللّه الكريم لولا أنك عذرك بأنك جاهل بحقهم وبقدر ما صار إليهم من معرفة الحق وأهل الحق لأضربن عنقك قال لي إسحاق فرأيت رجلاً شأنه الجد فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق ولإسحاق بن سليمان من الكتب كتاب الحميات خمس مقالات ولم يوجد في هذا المعنى كتاب أجود منه ونقلت من خط أبي الحسن علي بن رضوان عليه ما هذا مثاله أقول أنا علي بن رضوان الطبيب أن هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه وباللّه التوفيق والمعونة كتاب الأدوية المفردة والأغذية كتاب البول اختصار كتابه في البول كتاب الأسطقسات كتاب الحدود والرسوم كتاب بستان الحكيم وفيه مسائل من العلم الإلهي كتاب المدخل إلى المنطق كتاب المدخل إلى صناعة الطب كتاب في النبض كتاب في الترياق كتاب في الحكمة وهو أحد عشر ميمراً‏.‏ 

ابن الجزار 

هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ويعرف بابن الجزار من أهل القيروان طبيب ابن طبيب وعمه أبو بكر طبيب وكان ممن لقي إسحاق بن سليمان وصحبه وأخذ عنه وكان ابن الجزار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم حسن الفهم لها وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل إن أحمد بن أبي خالد كان قد أخذ لنفسه مأخذاً عجيباً في سمته وهديه وتعدده ولم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط ولا أخلد إلى لذة وكان يشهد الجنائز والعرائس ولا يأكل فيها ولا يركب قط إلى أحد من رجال إفريقية ولا إلى سلطانهم إلا إلى أبي طالب عم معد وكان له صديقاً قديماً فكان يركب إليه يوم جمعة لا غير وكان ينهض في كل عام إلى رابطة على البحر المستنير وهو موضع مرابطة مشهور البركة مذكور في الأخبار على ساحل البحر الرومي فيكون هنالك طول أيام القيظ ثم ينصرف إلى إفريقية وكان قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاماً له يسمى برشيق أعد بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز إلى الغلام وأخذ الأدوية منه نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئاً قال ابن جلجل حدثني عنه من أثق به قال كنت عنده في دهليزه وقد غص بالناس إذ أقبل ابن أخي النعمان القاضي وكان حدثنا جليلاً بإفريقية يستخلفه القاضي إذا منعه مانع عن الحكم فلم يجد في الدهليز موضعاً يجلس فيه إلا مجلس أبي جعفر فخرج أبو جعفر فقام له ابن أخي القاضي على قدم فما أقعده ولا أنزله وأراه قارورة ماء كانت معه لابن عمه ولد النعمان واستوفى جوابه عليها وهو واقف ثم نهض وركب وما كدح ذلك في نفسه وجعل يتكرر إليه بالماء في كل يوم حتى برئ العليل قال قال الذي حدثني فكنت عنده ضحوة نهار إذ أقبل رسول النعمان القاضي بكتاب شكره فيه على ما تولى من علاج ابنه ومعه منديل بكسوة وثلثمائة مثقال فقرأ الكتاب وجاوبه شاكراً ولم يقبض المال ولا الكسوة فقلت له يا أبا جعفر رزق ساقه اللّه إليك قال لي واللّه لا كان لرجال معد قبلي نعمة وعاش أحمد بن الجزار نيفاً وثمانين سنة ومات عتياً بالقيروان ووجد له أربعة وعشرون ألف دينار وخمسة وعشرون قنطاراً من كتب طبية وغيرها وكان قد هم بالرحلة إلى الأندلس ولم ينفذ ذلك وكان في دولة معد وقال كشاجم يمدح أبا جعفر أحمد بن الجزار ويصف كتابه المعروف بزاد المسافر أبا جعفر أبقيت حياً وميتاً مفاخر في طهر الزمان عظاما رأيت على زاد المسافر عندنا من الناظرين العارفين زحاما فأيقنت أن لو كان حياً لوقته يحنا لما سمى التمام تماما سأحمد أفعالاً لأحمد لم تزل مواقها عند الكرام كراما ولابن الجزار من الكتب كتاب في علاج الأمراض ويعرف بزاد المسافر مجلدان كتاب في الأدوية المفردة ويعرف باعتماد كتاب في الأدوية المركبة ويعرف بالبغية كتاب العدة لطول المدة وهو أكبر كتاب وجدناه له في الطب وحكى الصاحب جمال الدين القفطي أنه رأى له بقفط كتاباً كبيراً في الطب اسمه قوت المقيم وكان عشرين مجلداً كتاب التعريف بصحيح التاريخ وهو تاريخ مختصر يشتمل على وفيات علماء زمانه وقطعة جميلة من أخبارهم رسالة في النفس وفي ذكر اختلاف الأوائل فيها كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها كتاب طب الفقراء رسالة في إبدال الأدوية كتاب في الفرق بين العلل التي تشتبه أسبابها وتختلف أعراضها رسالة في التحذر من إخراج الدم من غير حاجة دعت إلى إخراجه رسالة في الزكام وأسبابه وعلاجه رسالة في النوم واليقظة مجربات في الطب مقالة في الجذام وأسبابه وعلاجه كتاب الخواص كتاب نصائح الأبرار كتاب المختبرات كتاب في نعت الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ذلك وعلاج ما يتخوف منه رسالة إلى بعض إخوانه في الاستهانة بالموت رسالة في المقعدة وأوجاعها كتاب المكلل في الأدب كتب البلغة في حفظ الصحة مقالة في الحمامات كتاب أخبار الدولة يذكر فيه ظهور المهدي بالمغرب كتاب الفصول في سائر العلوم والبلاغات‏.‏ 

ابن السمينة 

ومن أطباء الأندلس يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة من أهل قرطبة قال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف في طبقات الأمم أنه كان بصيراً بالحساب والنجوم والطب متصرفاً في العلوم متفنناً في ضروب المعارف بارعاً في علم النحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث والأخبار والجدل وكان معتزلي المذهب ورحل إلى المشرق ثم انصرف وتوفي سنة خمس عشرة وثلثمائة‏.‏ 

المعروف بالمرحيطي من أهل قرطبة وكان في زمن الحكم وقال القاضي صاعد في كتاب التريف في طبقات الأمم أنه كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته وأعلم من كان قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم وكانت له عناية بأرصاد الكواكب وشغف بتفهم كتاب بطليموس المعروف بالمجسطي وله كتاب حسن في تمام علم العدد المعروف عندنا بالمعاملات وكتاب اختصر فيه تعديل الكواكب من زيج البتاني وعنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي وصرف تاريخ الفارسي إلى التاريخ العربي ووضع أوساط الكواكب فيه لأول تاريخ الهجرة وزاد فيه جداول حسنة على أنه اتبعه على خطئه فيه ولم ينبه على مواضع الغلط منه وقد نبهت على ذلك في كتابي المؤلف في إصلاح حركات الكواكب والتعريف بخطأ الراصدين‏.‏ 

وتوفي أبو القاسم مسلمة بن أحمد قبل مبعث الفتنة في سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وقد أنجب تلاميذ جلة لم ينجب عالم بالأندلس مثلهم فمن أشهرهم ابن السمح وابن الصفار والزهراوي والكرماني وابن خلدون ولأبي القاسم مسلمة بن أحمد من الكتب كتاب المعاملات اختصار تعديل الكواكب من زيج البتاني‏.‏ 

ابن السمح 

هو أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطي وكان في زمن الحكم قال القاضي صاعد أن ابن السمح كان محققاً لعلم العدد والهندسة متقدماً في علم هيئة الأفلاك وحركات النجوم وكانت له مع ذلك عناية بالطب وله تآليف حسان منها كتاب المدخل إلى الهندسة في تفسير كتاب أقليدس ومنها كتاب ثمار العدد المعروف بالمعاملات ومنها كتاب طبيعة العدد ومنها كتابه الكبير في الهندسة يقضي فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني ومنها كتابان في الآلة المساة بالأسطرلاب أحدهما في التعريف بصورة صنعتها وهو مقسوم على مقالتين والآخر في العمل بها والتعريف بجوامع ثمرتها وهو مقسم على مائة وثلاثين باباً ومنها زيجه الذي ألفه على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند وهو كتاب كبير مقسم على جزأين أحدهما في الجداول والأخر في رسائل الجداول قال القاضي صاعد وأخبرني عنه تلميذه أبو مروان سليمان بن محمد بن عيسى بن الناشي المهندس أنه توفي بمدينة غرناطة قاعدة ملك الأمير حبوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصنهاجي ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت لرجب سنة ست وعشرين وأربعمائة وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية ولابن السمح من الكتب كتاب المدخل إلى الهندسة كتاب المعاملات كتاب طبيعة العدد كتاب كبير في الهندسة يقضي فيها أجزاءها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني كتاب التعريف بصورة صنعة الأسطرلاب مقالتان كتاب العمل بالأسطرلاب والتعريف بجوامع ثمرته زيج على أحد مذاهب الهند المعروف بالسند هند وهو كتاب كبير مقسم على جزئين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول‏.‏ 

ابن الصفار 

هو أبو القاسم أحمد بن عبد اللّه بن عمر كان أيضاً متحققاً بعلم العدد والهندسة والنجوم وقعد في قرطبة لتعليم ذلك وله زيج مختصر على مذهب السند هند وكتاب في العمل بالأسطرلاب موجز حسن العبارة قريب المأخذ وكان من جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطي وخرج ابن الصفار عن قرطبة بعد أن مضى صدر من الفتنة واستقر بمدينة دانية قاعدة الأمير مجاهد العاري من ساحل بحر الأندلس الشرقي وتوفي بها رحمه اللّه وقد أنجب من أهل قرطبة جماعة وكان له أخ يسمى محمداً مشهور بعمل الأسطرلاب لم يكن بالأندلس قبله أجمل صنعاً لها منه ولابن الصفار من الكتب زيج مختصر على مذهب السند هند كتاب في العمل بالأسطرلاب‏.‏ 

أبو الحسن علي بن سليمان الزهرواي 

كان عالماً بالعدد والهندسة معتنياً بعلم اطب وله كتاب شريف في المعاملات على طريق البرهان وهو الكتاب المسمى بكتاب الأركان وكان قد أخذ كثيراً من العلوم الرياضية عن أبي القاسم مسلمة بن أحمد المعروف بالمرحيطي وصحبه مدة ولأبي الحسن علي بن سليمان الزهرواي من الكتب كتاب في العاملات على طريق البرهان وهو الكتاب المسمى بكتاب الأركان‏.‏ 

الكرماني 

هو أبو الحكم عمرو بن أحمد بن علي الكرماني من أهل قرطبة أحد الراسخين في علم العدد والهندسة قال القاضي صاعد أخبرني عن الكرماني تلميذه الحسين بن محمد بن الحسين بن يحيى المهندس المنجم أنه ما لقي أحداً يجاريه في علم الهندسة ولا يشق غباره في فك غامضها وتبين مشكلها واستيفاء أجزائها ورحل إلى ديار المشرق وانتهى منها إلى حران من بلاد الجزيرة وعني هناك بطلب الهندسة والطب ثم رجع إلى الأندلس واستوطن مدينة سرقسطة من ثغرها وجلب معه الرسائل المعروفة برسائل إخوان الصفاء ولا نعلم أحداً أدخلها الأندلس قبله وله عناية بالطب ومجريات فاضلة فيه ونفوذ مشهور في الكي والقطع والشق والبط وغير ذلك من أعمال الصناعة الطبية قال ولم يكن بصيراً بعلم النجوم التعليمي ولا بصناعة المنطق أخبرني عنه بذلك أبو الفضل حسداي بن يوسف بن حسداي الإسرائيلي وكان خبيراً به ومحله في العلوم النظرية المحل الذي لا يجارى فيه عندنا بالأندلس وتوفي أبو الحكم الكرماني رحمه اللّه بسرقسطة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وقد بلغ تسعين سنة أو جاوزها بقليل‏.‏ 

ابن خلدون 

هو أبو مسلم عمر بن أحمد بن خلدون الحضرمي من أشراف أهل إشبيلية ومن جملة تلامذة أبي القاسم مسلمة بن أحمد أيضاً وكان متصرفاً في علوم الفلسفة مشهوراً بعلم الهندسة والنجوم والطب مشبهاً بالفلاسفة في إصلاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم طريقته وتوفي في بلده سنة تسع وأربعين وأربعمائة وكان من أشهر تلامذة أبي مسلم بن خلدون أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه المعروف بابن الصفار المتطبب‏.‏ 

أبو جعفر أحمد بن خميس بن عامر بن دميح 

من أهل طليطلة أحد المعتنين بعلم الهندسة والنجوم والطب وله مشاركة في علوم اللسان 

حمدين بن أبان 

كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكان طبيباً حاذقاً مجرباً وكان صهر بني خالد وله بقرطبة أصول ومكاسب وكان لا يركب الدواب إلا من نتاجه ولا يأكل إلا من زرعه ولا يلبس إلا من كتان ضيعته ولا يستخدم إلا بتلاده من أبناء عبيده‏.‏ 

جواد الطبيب النصراني 

كان في أيام الأمير محمد أيضاً وله اللعوق المنسوب إلى جواد وله دواء الراهب والشرابات والسفوفات المنسوبة إليه وإلى حمدين وبني حمدين كلها شجارية 

خالد بن يزيد بن رومان النصراني 

كان بارعاً في الطب ناهضاً في زمانه فيه وكان بقرطبة وسكنه عند بيعة سبت أخلج وكانت داره الدار المعروفة بدار ابن السطخيري الشاعر وكسب بالطب مبلغاً جليلاً من الأموال والعقار وكان صانعاً بيده عالماً بالأدوية الشجارية وظهرت منه في البلد منافع وكتب إليه نسطاس بن جريج الطبيب المصري رسالة في البول وأعطب خالد ابناً سماه يزيد ولم يبرع في الطب براعة أبيه كان في أيام الأمير عبيد اللّه وأول دولة الأمير عبد الرحمن الناصر وكان يصنع بيده ويفصد العروق وكان على باب داره ثلاثون كرسياً لقعود الناس 

عمران بن أبي عمرو 

كان طبيباً نبيلاً خدم الأمير عبد الرحمن بالطب وهو الذي ألف له حب الأنيسون وكان عالماً فهماً ولعمران بن أبي عمرو من الكتب كناش‏.‏ 

محمد بن فتح طملون 

كان مولى لعمران بن أبي عمرو وبرع في الطب براعة علا بها من كان في زمانه ولم يخدم بالطب وطلب ليلحق فاستعفى من ذلك واستعان على الأمير حتى عفي ولم يكن أحد من الأشراف في وقته إلا وهو يحتاج إليه قال ابن جلجل حدثني أبو الأصبغ بن حوى قال كنت عند الوزير عبد اللّه بن بدر وقد عرض لابنه محمد قرح شمل بدنه وبين يديه جماعة من الأطباء فيهم طملون فتكلم كل واحد منهم في تلك القروح وطملون ساكت فقال له الوزير ما عندك في هذا فإني أراك ساكتاً فقال عندي مرهم ينفع هذه القروح من يومه فمال إلى كلامه وأمره بإحضار المرهم فأحضره وطلى على القروح فجفت من ليلتها فوصله عبد اللّه بن بدر بخمسين ديناراً 

الحراني 

الذي ورد من المشرق كان في أيا الأمير محمد بن عبد الرحمن وكانت عنده مجربات حسان بالطب فاشتهر بقرطبة وحاز الذكر فيها قال ابن جلجل رأيت حكاية عند أبي الأصبغ الرازي بخط أمير المؤمنين المستنصر وهي أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجوناً كان يبيع الشربة منه بخمسين ديناراً لأوجاع الجوف فكسب به مالاً فاجتمع خمسة من الأطباء مثل حمدين وجواد وغيرهما وجمعوا خمسين ديناراً واشتروا منه شربة من ذلك الدواء وانفرد كل واحد منهم بجزء يشمه ويذوقه ويكتب ما تأدى إليه منه بحسه ثم اجتمعوا واتفقوا على ما حدسوه وكتبوا ذلك ثم نهضوا إلى الحراني وقالوا له قد نفعك اللّه بهذا الدواء الذي انفردت به ونحن أطباء اشترينا منك شربة وفعلنا كذا وكذا وتأدى إلينا كذا وكذا وكذا فإن يكن ما تأدى إلينا حقاً فقد أصبنا وإلا فاشركنا في علمه فقد انتفعت فاستعرض كتابهم فقال ما أعديتم من أدويته دواء لكن لم تصيبوا تعديل أوزانه وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم في علم وعرف حينئذ بالأندلس‏.‏ 



أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني 

رحلا إلى المشرق في دولة الناصر في سنة ثلاثين وثلثمائة وأقام نالك عشرة أعوام ودخلا بغداد وقرأا فيها على ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ كتب جالينوس عرضاً وخدما ابن وصيف في عمل علل العين وانصرفا إلى الأندلس في دولة المستنصر باللّه وذلك في سنة إحدى وخمسين وثلثمائة وغزوا معه غزواته إلى سنة اثنتين وانصرفا وألحقهما في خدمته بالطب واسكنهما مدينة الزهراء واستخلصها لنفسه دون غيرهما ممن كان في ذلك الوقت من الأطباء ومات عمر بعلة المعدة ورمت له فلحقه ذبول من أجلها ومات وبقي أحمد مستخلصاً وأسكنه المستنصر في قصره بمدينة الزهراء وكان لطيف المحل عنده أميناً مؤتمناً يطلعه على العيال والكرائم وكان رجلاً حليماً صحيح العقل عالماً بما شاهد علاجه ورآه عياناً بالمشرق وتوجه عند المستنصر باللّه لأن المستنصر كان نهماً في الأكل وكان يحدث له في أكله تخمة لكثرة ما كان يتناول من الأكل وكان صنع له الجوارشنات الجادة العجيبة وكان وافقه في ذلك موافقة وأفاد مالاً عظيماً وكان ألكن اللسان رديء الخط لا يقيم هجاء حروف كتابه وكان بصيراً بالأدوية المفردة وصانعاً للأشربة والمعجونات ومعالجاً لما وقف عليه‏.‏ 

قال ابن جلجل ورأيت له اثني عشر صبياً صقالبة طباخين للأشربة صنّاعين للمعجونات ما بين يديه وكان قد استأذن أمير المؤمنين المستنصر أن يعطي منها ما احتاج من المساكين والمرضى فأباح له ذلك وكان يداوي العين مداواة نفيسة وله بقرطبة آثار في ذلك وكان يواسي بعلمه صديقه وجاره والمساكين والضعفاء وولاه هشام المؤيد باللّه خطة الشرطة وخطة السوق ومات بحمى الربع وعلة الإسهال وخلف عما قيمته أزيد من مائة ألف دينار 

اسحاق الطبيب 

والد الوزير ابن إسحاق مسيحي النحلة وكان مقيماً بقرطبة وكان صانعاً بيده مجرباً يحكى له منافع عظيمة وآثار عجيبة وتحنك فاق به جميع أهل دهره وكان في أيام الأمير عبد اللّه الأموي‏.‏ 

يحيى بن إسحاق 

كان طبيباً ذكياً عالماً بصيراً بالعلاج صانعاً بيده وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر لدين اللّه واستوزره وولي الولايات والعمالات وكان قائد بطليوس زماناً وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير كان ينزله منزلة الثقة ويتطلع على الكرائم والخدم وألف في الطب كتاباً يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم وكان يحيى قد أسلم وأما أبوه إسحاق فكان نصرانياً كما تقدم ذكره قال ابن جلجل حدثني عن يحيى بن إسحاق ثقة أنه كان عنده غلام للحاجب موسى أو للوزير عبد الملك قال قال بعثني إليه مولاي بكتاب فأنا قاعد عند داره بباب الجوز إذ أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح فأقبل حتى وقف بباب الدار فجعل يتضرع ويقول أدركوني وتكلموا إلى الوزير بخبري إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب كتابه فقال للرجل ما بالك يا هذا فقال له أيها الوزير ورم في إحليلي منعني البول منذ أيام كثيرة وأنا في الموت فقال له اكشف عنه قال فكشف عنه فإذا هو وارم فقال لرجل كان أقبل مع العليل اطلب لي حجراً أملس فطلبه فوجده وأتاه به فقال ضعه في كفك وضع عليه الإحليل قال فقال المخبر لي فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها ثم اندفع الصديد يجري فما استوفى الرجل جري صديد الورم حتى فتح عينيه ثم بال البول في أثر ذلك فقال له اذهب فقد برئت من علتك وأنت رجل عائث واقعت بهيمة في دبرها فصادفت شعيرة من علفها لحجت في عين الإحليل فورم لها وقد خرجت في الصديد فقال له الرجل قد فعلت هذا وأقر بذلك وهذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة حسناء‏.‏ 

وقال ابن جلجل وله نادر محفوظ في علاج الناصر قال عرض للناصر وجع في أذنه والوزير يومئذ قائد بطليوس فعولج منه فل يفتر فأمر الناصر في الخروج فيه فرانقا فلما وصل إليه الفرانق استنطقه عن الحاجة التي أوجبت الخروج فيه فقال له أمير المؤمنين عرض له في أذنه وجع أعيا الأطباء فعرج في طريقه إلى أديار النصارى وسأل عن عالم هناك فوجد رجلاً مسناً فسأله هل عندك من تجربة لوجع الأذن فقال الشيخ الراهب دم الحمار حاراً فوصل إلى أمير المؤمنين وعالجه بدم الحمار حاراً كما يسفح وبراً وهذا بحث واستقصاء ودؤوب على التعليم وليحيى بن إسحاق من الكتب كتاب كبير في الطب‏.‏ 

سليمان أبو بكر بن تاج 

كان في دولة الناصر وخدمه بالطب وكان طبيباً نبيلاً وعالج أمير المؤمنين الناصر من رمد عرض له من يومه بشيافه وطلب منه نسخته بعد ذلك فأبى أن يمليها وعالج سععاً صاحب البريد من ضيق النفس بلعوق فبرأ من يومه بعد أن أعيا علاجه الأطباء وكان يعالج وجع الخاصرة بحب من حبه فيبرأ الوقت وكان ضنيناً بنسخ الأدوية وله نوادر في الطب كثيرة وكان أديباً فاضلاً حسن المحاضرة والمذاكرة وأدركه في آخر أيامه مرض القروح في أحليله فلم يمكنه دواؤه وعرّفه اللّه القادر عجزه فقطع إحليله وولاّه أمير المؤمنين الناصر قضاء شذونة‏.‏ 

ابن أم البنين 

سمي بالأعرف وكان من أهل مدينة قرطبة وخدم أمير المؤمنين الناصر بصناعة الطب وكان ينادمه وكانت معه فطنة في الطب وله نوادر أنذر بها وكان معجباً بنفسه وكان الناصر ربما استثقله لذلك وربما اضطر إليه لجودة فطنته 

سعيد بن عبد ربه 

هو أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن محمد بن سالم مولى الأمير هشام الرضي بن عبد الرحمن الداخل بالأندلس وهو ابن أخي أبي عمرو وأحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر صاحب كتاب العقد وكانت وفاة عمه هذا أحمد بن محمد بن عبد ربه في شهر جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين ومولده في سنة ست وأربعين ومائتين لعشر خلون من شهر رمضان وكان سعيد ابن عبد ربه طبيباً فاضلاً وشاعراً محسناً وله في الطب رجز جليل محتو على جملة حسنة منه دل به على تمكنه من العلم وتحققه لمذاهب القدماء وكان له مع ذلك بصر بحركات الكواكب وطبائعها ومهاب الرياح وتغير الأهوية وكان مذهبه في مداواة الحميات أن يخلط بالمبردات شيئاً من وله في ذلك مذهب جميل ولم يخدم بالطب سلطاناً وكان بصيراً بتقدمة المعرفة وتغيير الأهوية ومهب الرياح وحركة الكواكب قال ابن جلجل حدثني عنه سليمان بن أيوب الفقيه قال قال اعتللت بحمة فطاولتني وأشرفت منها إذ مر بأبي وهو ناهض إلى صاحب المدينة أحمد بن عيسى فقام إليه وقضى واجب حقه بالسلام عليه وسأله عن علتي واستخبر أبي عما عولجت به فسفه علاج من عالجني وبعث إلى أبي بثمان عشرة حبة من حبوب مدورة وأمر أن أشرب منها كل يوم حبة فما استوعبتها حتى أقلعت الحمى وبرئت برأ تاماً وعمي سعيد في آخر أيامه ومن شعر سعيد بن عبد ربه أنه افتصد يوماً فبعث إلى عمه أحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر الأديب راغباً إليه في أن يحضر عنده مؤانساً له فلم يجبه عمه إلى ذلك وأبطأ عنه فكتب إليه لما عدمت مؤانساً وجليساً نادمت بقراطاً وجالينوسا وجعلت كتبهما شفاء تفردي وهما الشفاء لكل جرح يوسا ووجدت علمها إذا حصلته يذكي ويحيى للجسوم نفوسا فلما وصل الشعر إلى عمه جاوبه بأبيات منها ألفيت بقراطاً وجالينوسا لا يأكلان ويرزآن جليسا فجعلتهم دون الأقارب جنة ورضيت منهم صاحبا وأنيسا وقال سعيد بن عبد ربه أيضاً في آخر عمره وكان جميل المذهب منقبضاً عن الملوك أمن بعد غوصي في علوم الحقائق وطول ابنساطي في مواهب خالقي وفي حين إشرافي على ملكوته أرى طالباً رزقاً إلى غير رازقي وأيام عُمر المرء متعة ساعة تجيء حثيثاً مثل لمحة بارق وقد أذنت نفسي بتقويض رحلها وأسرع في سوقي إلى الموت سائقي وإني وإن أوغلت أو سرت هارباً من الموت في الآفاق فالموت لاحقي ولسعيد بن عبد ربه من الكتب كتاب الأقراباذين تعاليق ومجربات في الطب أرجوزة في الطب‏.‏ 

عمر بن حفص بن برتق 

كان طبيباً فاضلاً قارئاً للقرآن مطرب الصوت وكان له رحلة إلى القيروان إلى أبي جعفر بن الجزار لزمه ستة أشهر لا غير وهو أدخل إلى الأندلس كتاب زاد المسافر ونبل بالأندلس وخدم بالطب الناصر وكان نجم بن طرفة البيازرة قد استخلصه لنفسه وقام به وأغناه وشاركه في كل دنياه ولم يطل عمره‏.‏ 

كان متقدماً في صناعة الطب وخدم بها الناصر وألف له حب الأنيسون وكان شيخاً وسيماً بهياً سريا معظماً عند الرؤساء‏.‏ 

محمد بن تمليح 

كان رجلاً ذا وقار وسكينة ومعرفة بالطب والنحو واللغة والرواية وخدم الناصر بصناعة الطب وكان المقيم برئاسته أحمد بن إلياس القائد وولاه الناصر خطبة الردّ وقضاء شذونة وله في الطب تأليف حسن الأشكال وأدرك صدراً من دولة الحكم المستنصر باللّه وكان حظياً عنده وخدمه بصناعة الطب قال القاضي صاعد وولاه النظر في بنيان الزيادة من قبلي الجامع بقرطبة فتولى ذلك وكملت تحت إشرافه وأمانته ورأيت اسمه مكتوباً بالذهب وقطع الفسيفساء على حائط المحراب بها وإن ذلك البنيان كمل على يديه عن أمر الخليفة الحكم في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ولمحمد بن تمليح من الكتب كتاب في الطب‏.‏ 

أبو الوليد بن الكتاني 

هو أبو الوليد محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان عالماً بهياً سرياً حلو اللسان محبوباً من العامة والخاصة لسخائه بعلمه ومواساته بنفسه ولم يكن يرغب في المال ولا جمعه وكان لطيف 

أبو عبد اللّه بن الكتاني 

هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان أخذ الطب عن عمه محمد بن الحسين وطبقته وخدم به المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر ثم انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقسطة واستوطنها وكان بصيراً بالطب متقدماً فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة قال القاضي صاعد أخبرني عنه الوزير أبو المطرف 7عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد اللخمي إنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن التوحيد والتسبيح وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريباً من سنة عشرين وأربعمائة وهو قد قارب ثمانين سنة قال وقرأت في بعض تآليفه أنه أخذ صناعة المنطق عن محمد بن عبدون الجبلي وعمر بن يونس بن أحمد الحراني وأحمد بن حفصون الفيلسوف وأبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم القاضي النحوي وأبي عبد اللّه محمد بن مسعود البجائي ومحمد بن ميمون المعروف بمركوس وأبي القاسم فيد بن نجم وسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار وأبي الحرث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الأسقف الفيلسوف وأبي مرين البجائي ومسلمة بن أحمد المرحيطي‏.‏ 

كان طبيباً عالماً جيد القريحة حسن الفطنة دقيق النظر بصيراً بالمنطق مشرفاً على كثير من علوم الفلسفة وكان متصلاً بالحاجب جعفر الصقلبي ومستولياً على خاصته فأوصله بالحكم المستنصر باللّه وخدمه بالطب إلى أن توفي جعفر فأسقط حينئذ من ديوان الأطباء وبقي مخمولاً إلى أن توفي ومات بعلة الإسهال‏.‏ 

أبو بكر أحمد بن جابر 

كان شيخاً فاضلاً في الطب حليماً عفيفاً وخدم المستنصر باللّه بالطب وأدرك صدراً من دولة المؤيد وكان أولاد الناصر جميعهم يعتمدون على تعظيمه وتبجيله ومعرفة حقه وكان وجيهاً عندهم مؤتمناً وكذلك عند الرؤساء وكان أديباً فهماً وكتب بخطه كتباً كثيرة في الطب والمجامع والفلسفة وعمر زماناً طويلاً‏.‏ 

أبو عبد اللّه الملك الثقفي 

كان طبيباً أديباً عالماً بكتاب إقليدس وبصناعة المساحة وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب وكان أعرج وله في الطب نوادر وولاه المستنصر أو الناصر خزانة السلاح وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه ومات بعلة الاستسقاء كان من شيوخ الأطباء وأخيارهم مؤتمناً مشهوراً بأعمال اليد وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب‏.‏ 

محمد بن عبدون الجبلي العذري 

رحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين وثلثمائة ودخل البصرة ولم يدخل بغداد وأتى مدينة فسطاط مصر ودبر مارستانها ومهر بالطب ونبل فيه وأحكم كثيراً من أصوله وعانى صناعة المنطق عناية صحيحة وكان شيخه فيها أبو سليمان محمد بن طارهر بن بهرا السجستاني البغدادي ورجع إلى الأندلس سنة ستين وثلثمائة وخدم بالطب المستنصر باللّه والمؤيد باللّه وكان قبل أن يتطبب مؤدباً بالحساب والهندسة وله في التكسير كتاب حسن قال القاضي صاعد وأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن البعوض الطليطلي أنه لم يلق في قرطبة أيام طلبه فيها من يلحق بمحمد بن عبدون الجبلي في صناعة الطب ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وأحكامه لغوامضها‏.‏ 

ولمحمد بن عبدون من الكتب كتاب في التكسير 

عبد الرحمن بن إسحاق بن الهيثم 

من أعيان أطباء الأندلس وفضلائها وكان من أهل قرطبة وله من الكتب كتاب الكمال والتمام في الأدوية المسهلة والمقيئة كتاب الاقتصار والإيجاد في خطأ ابن الجزار في الاعتماد كتاب الاكتفاء بالدواء من خواص الأشياء صنفه للحاجب القائد أبي عامر محمد بن أبي عامر كتاب السمائم‏.‏ 

ابن جلجل

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق